الاثنين، 5 يونيو 2017

أيها المغامسي: كفرنا بالإسماعيلية والرافضة والإباضية، فتعسا لك أخوتهم!

أيها المغامسي: كفرنا بالإسماعيلية والرافضة والإباضية، فتعسا لك أخوتهم!

﷽

أما بعد:
فقد انتشر مقطع لصالح المغامسي يقول فيه بإيمان الإسماعيلية والرافضة والإباضية ويدعو إلى عدم مجانبتهم وقتالهم، ويستدل على إيمانهم باستدلالات باطلة، كقولهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأنهم يصلون إلى القبلة، ويؤمنون بالقرآن، إلى آخر ما قال من الهذيان.
 وقال كل يجتهد ويتعبد لله بما يراه الحق!!!
 وذكر أن قوله لا يجسر عليه علماء!!!
ولي مع هذا الكلام وقفات، فأقول مستعينا برب العباد، راجيا التوفيق منه والسداد:

الوقفة الأولى:
إن موبقات المغامسي ليست وليدة اليوم، فهو يبطن أمورا كثيرة، أظهر بعضها، وبقي غيرها، فهو يقول في تصريح له سابق بأنه سيستمر في خطابه الديني التجديدي!!
وخطابه التجديدي هو تغيير دين الله، وتبديل شرعه، ونشر البدع والضلالات، وهدم الثوابت المسلمات؛ فمن نشره التصوف ودفاعه عن أهله، وتحليله ماحرم الله، وتمييعه مسائل الستر والعفاف للمرأة، إلى هدمه العقيدة الآن، بشهادته لأعداء الله بالإيمان، والقادم سيكشف أمورا أخرى، والأيام حبلى، وستضع حملها.
ودين الله ليس بحاجة إلى التجديد بمفهوم هؤلاء، فشرع الله كامل، لا يحتاج إلى تجديد المحرفين، ولا تغيير المحدثين، وإنما تجديد الدين: إقامة التوحيد، وهدم الشرك والتنديد، ونشر السنن، وقمع البدع.
ولا عجب أنه يدافع عن هذه الفرق فهو يقرر تقريرات الجهمية في باب الإيمان، ويقول: لا كفر إلاَّ بالتكذيب والتولي، وهذا مذهب الغلاة من المرجئة الجهمية - نسأل الله السلامة والعافية -.
ويقرر ويتبجح أنه لا يتكلم عن عقائد الناس، وقد قلت في رد لي سابق عليه:

 قوله أي - المغامسي -: إنه لا يتكلم في عقيدة أحد!!
فهذا قول فاسد، وتضييع للعقيدة، فالكلام في العقائد تكلم فيه الأئمة، وألَّفوا المؤلفات من أجله، وبدَّعوا، وضلَّلوا، وكفَّروا، كلا على حسبه؛ فجزاهم الله خير الجزاء.
لكنه - أي المغامسي - على غير سبيل خير الأنام، وطريق الأئمة الأعلام.

[الرد على المغامسي في ثنائه على تفسير الشعراوي لحديث: إلاَّ الصوم فإنه لي / ص ٣]

الوقفة الثانية: استدلاله بأنهم يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله ويصلون إلى القبلة ويؤمنون بالقرآن..الخ
فهم مؤمنون!
والرد علىٰ هذا الهراء والهذيان بأن يقال له ولأمثاله:
لا إله إلا الله لها شروط ولها نواقض، فمن لم يؤد شروطها ويجتنب نواقضها فليس من أهلها، وإن قالها ألف مرة.
فالله عز وجل ذكر أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار مع أنهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله ويصلون إلى القبلة، وذلك لأنهم لم يلتزموا شرطها، ولم يجتنبوا ناقضها.
والصحابة - رضي الله عنهم-، كفَّروا وقاتلوا مسيلمة وأتباعه، مع أنهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وذلك لأنهم وقعوا في ناقضها ولم يلتزموا شرطها.
والأمثلة في هذا كثيرة جدًا.
فهو بهذا التقعيد يهدم لا إله إلا الله، وينسف شروطها ونواقضها، ويجعل كلمة التقوى لا إله إلا الله كلمة الفجور، فقل: لا إله إلا الله واعمل ماشئت من الكفر والشرك والفسق، فإنك مسلم عند هذا وأمثاله!!!
وشروط لا إله إلا الله ثمانية مجمع عليها بين أهل السنة، لا تنفع الكلمة قائلها إلا باجتماعها، وهي:
الأول: العلم المنافي للجهل.
الثاني: اليقين المنافي للشك.
الثالث: القبول المنافي للرد.
الرابع: الانقياد المنافي للترك.
الخامس: الإخلاص المنافي للشرك.
السادس: الصدق المنافي للكذب.
السابع: المحبة المنافية لضدها وهو البغضاء.
والثامن: الكفر بما يعبد من دون الله.


الوقفة الثالثة:
إن هذهِ الفرق المذكورة قد بيَّن العلماء حكمهم، وذكروا ضلالهم وكفرهم، فلسنا بحاجة إلى قول ضال متأخر، يسير على سبيل ضالين منحرفين سابقين.
فليسوا مؤمنين بالله حقا، ولا بالرسول والقرآن صدقا.
وهنا أذكر بعضًا من كلام العلماء في هذهِ الفرق.

أولاً: الإسماعيلية: فهم قوم زنادقة باطنية، لا يشك من شم رائحة التوحيد في كفرهم، فقد أجمع العلماء على كفرهم، وجعلوا دارهم دار كفر، كما صرحوا بذلك عن القرامطة - وهم من الإسماعيلية الباطنية - وألف ابن الجوزي كتابا سماه: "النصر على مصر" ومصر كانت تحت حكم هؤلاء الزنادقة.
ومن أقوال العلماء فيهم:

قال البغدادي بعد أن بيَّن كفر الباطنية:
وقد بيَّنا خروج فرق الباطنية، والإسماعيلية كبرى فرقهم عن جميع فرق الإسلام بما فيه كفاية والحمد لله على ذلك.
[الفرق بين الفرق/ ٢٩٩]

وقال ابن تيمية - رحمه الله -بعد أن ذكر الإسماعيلية والباطنية:
إن شرح مقاصدهم يطول وهم كما قال العلماء فيهم: ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض، وحقيقة أمرهم أنهم لا يؤمنون بنبي من الأنبياء والمرسلين، لا بنوح ولا إبراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين؛
كما أنهم لا يؤمنون بشرع من الكتب المنزلة من الله عز وجل، لا التوراة ولا الإنجيل ولا القرآن، ولا يقرون بأن للعالم خالقا خلقه، ولا بأن له دينا أمر به، ولا أن له دارا يجزي الناس فيها على أعمالهم غير هذه الدار، وهؤلاء اتفق علماء المسلمين على أنه لا تجوز مناكحتهم، ولا تباح ذبائحهم، وأوانيهم وملابسهم كأواني المجوس وملابس المجوس.
ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين، ولا يصلى على من مات منهم، كما قال تعالى عن المنافقين: وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ [ التوبة: 84]
فكيف بهؤلاء الباطنية فهم مع زندقتهم ونفاقهم يظهرون الكفر والإلحاد.
[ مجموع الفتاوى ٣٥ / ١٥٢ - ١٥٥]

وقال ابن القيم - رحمه الله -:
ومن أشر طوائف المجوس الذين لا يقرون بصانع ولا معاد ولا نبوة ولا حلال ولا حرام الخرمية أصحاب بابك الخرمي وعلى مذهبهم طوائف القرامطة والإسماعيلية والنصيرية والدرزية وسائر العبيدية الذين يسمون أنفسهم الفاطمية وهم من أكفر الكفار فكل هؤلاء يجمعهم هذا المذهب ويتفاوتون في التفصيل فالمجوس شيوخ هؤلاء كلهم وأئمتهم وقدوتهم وإن كان المجوس قد يتقيدون بأصل دينهم وشرائعهم وهؤلاء لا يتقيدون بدين من ديانات العالم ولا بشريعة من الشرائع
[إغاثة اللهفان ٢ / ٢٤٧ - ٢٤٩]

وكلام العلماء في كفر هذهِ الفرقة كثير جدًا والمقصد البيان والاختصار. والمغامسي يشهد لهم بالإيمان! نعوذ بالله من الخذلان.

ثانيًا: الرافضة الإثنا عشرية: فإنهم يدعون عليا من دون الله، ويكفرون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرمون عائشةَ الطاهرة المبرأة بالزنا، ويقولون عن القرآن: إنه ناقص، فهل هؤلاء مسلمون؟! لا وربي، لا وربي.
وقد صرح العلماء بكفرهم، وهذه بعض النقول عنهم:

قال ابن كثير في تفسير:
(ليغيظ بهم الكفار)
ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك - رحمه الله - في رواية عنه - بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة، قال : لأنهم يغيظونهم ، ومن غاظ الصحابة فهو كافر لهذه الآية.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الرسالة السنية:
من دعا علي ابن أبي طالب فقد كفر ومن شك في كفره فقد كفر.

وقال أيضًا:
( وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا - أي الصحابة - بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسَّقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضًا في كفره،  لأنه مكذب لما قصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين.
 [الصارم المسلول/ ص ٥٩١ - ٥٩٢ ط: دار الجيل ]

وقال - رحمه الله - في الصفحة والمصدر السابق:
من سب الصحابة، أو أحدًا منهم، أو اقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو نبي،  أو أن جبريل غلط، فلا شك في كفر هذا، بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره.

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن ذبائح الشيعة الجعفرية (وهم الأثنا عشرية):
"إذا كان الأمر كما ذكر السائل من أن الجماعة الذين لديه من الجعفرية يدعون علياً والحسن والحسين وسادتهم فهم مشركون مرتدون عن الإسلام والعياذ بالله، ولا يحل الأكل من ذبائحهم، لأنها ميتة ولو ذكروا عليها اسم الله " انتهى .
[فتاوى اللجنة الدائمة ٢ / ٢٦٤]
فهذا بعض كلام أئمة الهدى، في هذه الفرقة المشركة، وأنهم كفار مشركون، بل ذكروا كفر من شك في كفرهم.
والمغامسي يشهد لهم بالإيمان، نعوذ بالله من الخذلان.

ثالثًا: الإباضية: وهي فرقة جهمية ينكرون صفات الرب، ويقولون بخلق القرآن، وهم خوارج أيضًا يكفرون مرتكب الكبيرة، ويكفرون عثمان وعليا - رضي الله عنهما -.
وقد عرفنا في النقول السابقة حكم من سب الصحابة وكفَّرهم، وسأذكر هنا كلام العلماء فيمن يقول بخلق القرآن الذي يدين به الإباضية:

قال سفيان بن عيينة - رحمه الله -:
القرآن كلام الله عز وجل، من قال مخلوق فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر.
[رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في السنة رقم ٢٥]

وقال أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي - رحمه الله -:
 من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرا ينقل عن الملة، ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر.
[معتقد أهل السنة للالكائي ١٧٦ /٢]

وقال الإمام أحمد - رحمه الله  - عن القرآن:
فهو كلام الله غير مخلوق، فمن قال: مخلوق، فهو كافر بالله العظيم، ومن لم يكفره فهو كافر.
[طبقات الحنابلة لأبي يعلى
 ١ / ٣١٥ .]

وقال شيخ الإسلام ابن باز - رحمه الله -:
فمن زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أنه ليس كلام الله، فيكون كافرا بذلك.
[فتاوى نور على الدرب ١ / ١٥٥]

فهذا حكم العلماء في قول من أقوال هذهِ الطائفة، فكيف ببقية كفرياتهم من إنكار علو الله، وبقية صفاته ونعوت جلاله.
 والمغامسي يشهد لهم بالإيمان، نعوذ بالله من الخذلان.

فتعسا لمن يشهد لهذه الفرق بالإيمان، ويأمر بالكف عنها، وترك قتالها.
وإنا نقول عن هذهِ الفرق:
﴿إِنّا بُرَآءُ مِنكُم وَمِمّا تَعبُدونَ مِن دونِ اللَّهِ كَفَرنا بِكُم وَبَدا بَينَنا وَبَينَكُمُ العَداوَةُ وَالبَغضاءُ أَبَدًا حَتّى تُؤمِنوا بِاللَّهِ وَحدَهُ﴾
[الممتحنة: ٤]

الوقفة الرابعة:
ذكر المغامسي كلاما خطيرا، وهو أن كل واحد يجتهد ويعبد الله بما يراه، وهذا يشبه قول الجاحظ المعتزلي، والعنبري وقد رد عليهما موفق الدين ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - فقال في روضة الناظر:
وزعم الجاحظ: أن مخالف ملة الإسلام إذا نظر، فعجز عن درك الحقِّ: فهو معذور غير آثم.
وقال عبيد الله بن الحسن العنبري: كل مجتهد مصيب في الأصول والفروع جميعًا.
وهذه كلها أقاويل باطلة.
أما الذي ذهب إليه الجاحظ: فباطل يقينًا، وكفر بالله -تعالى- وردٌّ عليه وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإنا نعلم - قطعًا - أن النبي صلى الله عليه وسلم - أمر اليهود والنصارى بالإسلام واتِّباعه، وذمهم على إصرارهم.
ونقاتل جميعهم، ونقتل البالغ منهم، ونعلم: أن المعاند العارف مما يقل، وإنما الأكثر مقلدة، اعتقدوا دين آبائهم تقليدًا، ولم يعرفوا معجزة الرسول وصدقه.
والآيات الدالّة في القرآن على هذا كثيرة:
كقوله تعالى:
(ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ)، (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)، (يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ) ، (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) ، (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا، أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِه)
وفي الجملة: ذم المكذبين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما لا ينحصر في الكتاب والسنة.)

الوقفة الخامسة:
قوله إن كلامه "لا يجسر عليه علماء" هذا يدل على طيشه، وعدم أدبه، وكثافة غروره، التي جعلته يهوي إلى هذه الدركات، فلو أحجم عن الكلام ولم يتجاسر، ووقف حيث وقف العلماء، لكان خيرًا له.
فالعلماء لا يتجاسرون على هذا الكلام، لأنه ضلال مبين، وانحراف مهين، فيمنعهم من قوله: دينُهم، وسلامةُ عقيدتهم، وصفاءُ منهجهم.
فالله يحفظ أولياءه من هذهِ الدركات إحسانا منه وفضلا، ويخذل أعداءه فيها جزاء وفاقا وعدلا.


الوقفة السادسة:
لم يذكر المغامسي في كلامه الصوفية مع الشيعة والإباضية والإسماعيلية؟!!
هل هو يرى أنهم هم أهل السنة الذين ذكرهم !؟
لأنه يوصي الناس فيقول: كن صوفيا مباركا!!
أم إنه لا يريد أن يذكرهم لكي لا تتوجه سهام النقد عليهم فتظهر فضائحهم وهو منهم؟!!

الوقفة السابعة:
تكلم المغامسي عن الاقتتال مع هؤلاء الفرق، وكلامه فيه ريبة كبيرة، خاصةً أنه في وقت تحارب فيه الدولة الرافضة الحوثيين على الحدود، وتواجه رافضة القطيف في الداخل!
فهل هذا تلميح منه إلى أن الدولة تقاتل إخوانا لها؟
أم ماذا يريد؟!
ومسألة مقاتلتهم راجعة إلى المصلحة المحضة أو الراجحة التي يراها أهل الرأي من ولاة الأمر، وليس للناس التدخل فيها، وأما بغضهم وكرههم والتحذير منهم فهذا دين الله، لا يجوز بحال التنازل عنه، وإن حاول هذا وأمثاله تمييع هذه المسائل، فإن من دون تمييعه رجالا من أهل العلم يردون كيده، ويبطلون مكره، ويصدون باطله، والله حافظ دينه وشرعه، ولو كره الكافرون والمشركون والمبطلون.

وختاما: أيها المسلمون  احتاطوا في أخذ هذا العلم، فليس كل متصدر يستحق التصدر، وليس كل متقدم عالما، فخذوا العلم من أهله الراسخين، الذين لم يتغيروا ولم يتلونوا ولم يبدلوا، فإن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم.
هذا آخر البيان، والله المستعان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتبه:
مبارك بن خليفة بن محمد العساف.

الاثنين ١٠ / ٩ / ١٤٣٨هـ

الأربعاء، 26 أبريل 2017

مسائلُ الصيام، التي وافق فيها العثيمينُ شيخَ الإسلام.

مسائلُ الصيام، التي وافق فيها العثيمينُ شيخَ الإسلام.

﷽

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، وصلى الله على خير من حث على العلم وعلَّم، وعلى آله وصحبه وسلَّم.
أما بعد:

فهذه رسالة جمعتُ فيها موافقات الشيخ العلاَّمة الفقيه محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - لشيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله - في مسائل الصّيام، بمناسبة قرب الشهر الفضيل، والذي من أحسن مايستقبل به: أن تُتذاكر أحكامُه، وتُنشر بين الناس، لينتفع بها من أراد الله نفعه.
وقد جمعتُها ميسرة، تقريبًا وتسهيلًا، والله أرجو نفعها، وانتشار خيرها، والفوز بغنمها.
وقبل الشروع في ذكر الموافقات، أذكر مهمَّات:
١ - إن موافقة العثيمين لابن تيميَّة ليس معناه تقليد العثيمين له، وإنما هي موافقة بحسب مايظهر للشيخ من الدليل والاستدلال، فهو محض الأدلَّة، وليس الجمود على التقليد.
ولذلك فإن العثيمين قد خالف ابن تيميَّة في عدة مسائل، وقد هممتُ بجمعها عندما رأيتُ أحد المحققين يقول: العثيمين خالف ابن تيميَّة في تسع مسائل فقط!
ولكني رأيتُ باحثين جمعوها فاقتصرت على جمعهم.
قال العثيمينُ - رحمه الله - عن شيخ الإسلام - رحمه الله -:
غالب اختياراته أقرب إلى الصواب من غيره، كل ما اختاره إذا تأملته وتدبرته وجدته أقرب إلى الصواب من غيره، لكنه ليس بمعصوم،
لدينا نحو عشر مسائل أو أكثر نرى أن الصواب خلاف كلامه - رحمه الله -؛ لأنه كغيره يخطئ ويصيب.
[الشرح الممتع ٣٦٩ - ٣٧٠/ ٨]

قلتُ: وهي - أي المسائل التي خالف فيها العثيمين شيخ الإسلام - تصل إلى الستين - حسب علمي -.

٢ - قد نقلتُ هذهِ الموافقات لأن المسائل التي يجتمع عليها أمثال هؤلاء الأئمة المعروفين بدقة الفهم وحسن الاستنباط يعطي القول قوة،ً ومن أجل أن يُعرف فقه العلماء.

٣ - اقتصرتُ في الجمع على شرح الشيخ لكتاب الصيام من زاد المستقنع دون غيره من الشروح والفتاوى.


٤ - اقتصرتُ على المسائل التي  صرح الشيخ بترجيحه لكلام الشيخ تقي الدِّين ابن تيميَّة، إما بقوله: وهذا هو الراجح، أو: هذا أقرب الأقوال، ونحو هذهِ العبارات.
وأما التي رجحها وهي قول لابن تيميَّة ولم يذكره، أو ذكر قوله ولم يصرح بترجيحه، فإنني لم أذكرها.


٥ - قد أنقل سابق الكلام ولاحقه أو أحداهما لتتضح المسألة.

٦ - ليس بالضرورة الموافقة على كل الترجيحات المنقولة، وإنما المراد الجمع والتقريب، وإلاَّ فإن هذهِ المسائل كلها مختلف فيها بين أئمة العلم.

المسألة الأولى:
لزوم الصيام عند رؤية الهلال يكون لمن اتفقت مطالعه مع أهل الرؤية.
قال العثيمينُ  - رحمه الله -: القول الثاني: لا يجب إلاَّ على من رآه، أو كان في حكمهم بأن توافقت مطالع الهلال، فإن لم تتفق فلا يجب الصوم.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: تختلف مطالع الهلال باتفاق أهل المعرفة بالفلك، فإن اتفقت لزم الصوم، وإلاَّ فلا.)
ثم قال بعد ذلك بعدة أسطر:
وهذا القول هو القول الراجح، وهو الذي تدل عليه الأدلة.
[ الشرح الممتع ٣٠٩ - ٣١٠/ ٦]

المسألة الثانية:
من قام به سبب الوجوب أثناء نهار رمضان، مثل إسلام كافر، أو بلوغ صغير، أو إفاقة مجنون؛ فما الواجب عليه؟
قال العثيمينُ - رحمه الله -:
والقول الثالث: يلزمهم الإمساك دون القضاء، وذكر رواية عن الإمام أحمد واختيار الشيخ تقي الدين (ابن تيميَّة) وهو مذهب مالك وهو الراجح.
[الشرح الممتع ٣٣٤ / ٦]

المسألة الثالثة:
من قال ليلة الثلاثين من شعبان: إن كان رمضان غدًا فهو فرضي، ثم نام، هل يجزئه إن تبيَّن أن غدًا  رمضان؟
قال العثيمينُ - رحمه الله -:
والرواية الثانية عن الإمام أحمد: أن الصوم صحيح، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله -، ولعل هذا يدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم لضباعة بنت الزبير - رضي الله عنها -: فإن لك على ربك ما استثنيت.
إلى أن قال - رحمه الله -: فينبغي لنا إذا نمنا قبل أن يأتي الخبر ليلة الثلاثين من شعبان، أن ننوي في أنفسنا أنه إن كان غدًا من رمضان فنحن صائمون.
[الشرح الممتع ٣٦٢ - ٣٦٤/ ٦]

فهنا وإن لم يقل الشيخ العثيمينُ (وهذا القول هو الراجح) ونحو هذهِ العبارات، إلاَّ أنه بيَّن ترجيحه بقوله: فينبغي لنا...الخ)

المسألة الرابعة:
هل الحقنة الشرجيَّة تفطّر الصائم؟
قال العثيمينُ - رحمه الله -:
وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله -: لا فطر بالحقنة؛ لأنه لا يطلق عليه اسم الأكل والشرب لا لغةً ولا عرفًا.)
إلى أن قال: فيكون القول الراجح في هذهِ المسألة قول شيخ الإسلام ابن تيميَّة مطلقًا، ولا التفات إلى ماقاله بعض المعاصرين.
[الشرح الممتع ٣٦٨ - ٣٦٩ / ٦]

المسألة الخامسة:
هل الكحل يفطّر الصائم؟
قال العثيمينُ - رحمه الله -:
ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - إلىٰ أن الكحل لا يفطّر ولو وصل طعم الكحل إلى الحلق، وقال: إن هذا لا يسمى أكلًا وشربًا، ولا بمعنى الأكل والشرب، ولا يحصل به مايحصل بالأكل والشرب، وليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث صحيح صريح يدل على أن الكحل مفطّر، والأصل عدم التفطير، وسلامة العبادة حتى يثبت لدينا ما يفسدها، وماذهب له - رحمه الله - هو الصحيح.
[ الشرح الممتع ٣٧٠ / ٦]

المسألة السادسة:
هل دخول المنظار إلى المعدة يفطّر الصائم؟
قال العثيمينُ - رحمه الله -:
والصحيح أنه لا يفطّر إلاَّ أن يكون في هذا المنظار دهن أو نحوه.
إلى أن قال: وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة.
[الشرح الممتع ٣٧١ / ٦]

المسألة السابعة:
هل المذي يفطّر الصائم؟
قال العثيمينُ - رحمه الله -:
والصحيح القول الثاني أنه لا يفطّر.
إلى أن قال: وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله -.
[الشرح الممتع ٣٧٦ / ٦]

المسألة الثامنة:
هل الحجامة تفطّر الحاجم والمحجوم؟
قال العثيمينُ - رحمه الله -:
واستدل القائلون بالإفطار بحديث:" أفطر الحاجم والمحجوم".
وهذا الحديث ضعفه بعض أهل العلم، وقالوا: إنه لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمن ضعفه فإنه لا يستدل به ولا يأخذ به؛ لأنه لا يجوز أن يحتج بالضّعاف على أحكام الله - عزَّ  وجلَّ -، ومن العلماء من صححه كالإمام أحمد، وشيخ الإسلام ابن تيميَّة، وغيرهما من الحفَّاظ، وعلى هذا يكون الحديث حجة.
[الشرح الممتع ٣٧٩ - ٣٨٠ / ٦]

المسألة التاسعة:
هل يفطر الحاجم إذا حجم بآلات منفصلة بحيث لا يصل الدَّم إلى معدته؟
قال العثيمينُ - رحمه الله -:
والذي يظهر لي - والعلم عند الله - أن ماذهب إليه شيخ الإسلام أولى، فإذا حجم بطريق غير مباشر  ولا يحتاج إلى مص، فلا معنى للقول بالفطر.
[الشرح الممتع ٣٨٢ / ٦]

المسألة العاشرة:
هل يلحق بالحجامة الفصد والشرط والإرعاف وما أشبه ذلك كالتَّبرع بالدَّم؟
قال العثيمينُ - رحمه الله -:
على ماذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيميَّة، وهو أن علة الفطر بالحجامة معلومة، فيقول: إن الفصد والشرط يفسدان الصوم، وكذلك لو أرعف نفسه حتى خرج الدم من أنفه، بأن تعمد ذلك ليخف رأسه، فإنه يفطر بذلك، وقوله - رحمه الله - أقرب إلى الصواب.
[الشرح الممتع ٣٨٣ / ٦]

المسألة الحادية عشرة:
هل مناط الحكم بالفطر متعلق بالوصول إلى الحلق أم إلى المعدة؟
قال العثيمينُ - رحمه الله -:
ظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيميَّة أن مناط الحكم وصول المفطّر إلى المعدة، ولا شك أن هذا هو المقصود.
[الشرح الممتع ٣٩٣ / ٦]

المسألة الثانية عشرة:
من لم يصم متعمدًا - لم يشرع في الصوم ابتداءً - من دون عذر هل عليه القضاء؟
قال العثيمينُ - رحمه الله - ناقلًا عن بعض أهل العلم خلافًا للجمهور:
لا قضاء عليه وليس عدم القضاء تخفيفًا، لكنَّه لا ينفعه القضاء، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله -.
ثم قال بعد أسطر: الراجح ماذهب إليه شيخ الإسلام من أنَّه لا ينفعه القضاء.
[الشرح الممتع ٤٠٠ / ٦]

المسألة الثالثة عشرة:
لفظ: "غفر له ماتقدم من ذنبه وماتأخر" في الأحاديث كقيام ليلة القدر، هل لفظة "وما تأخر" ثابتة؟
قال العثيمينُ - رحمه الله -:
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله - كل حديث ورد فيه "وما تأخر" غير صحيح، لأنه هذا من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثم قال العثيمينُ: وما قاله - رحمه الله صحيح -.
[ الشرح الممتع ٤٩٤ / ٦]

قلتُ: وأما مغفرة ماتقدم من الذنوب فهو ثابت في الصحيحين؛ ولكن إنكار الشيخين لفظة "وما تأخر".

فهذا آخر المقصود من هذهِ الرسالة، والله أسأل أن ينفع بها كاتبها وقارئها، وأن يرفع بها الحسنات، ويحطَّ بها الخطيئات، وأن يغفر للإمامين ابن تيميَّة وابن عثيمين، وأن يتغمدهما بواسع رحمته، ويجزيهما خير ماجزى علماء ناصحين، متَّقين عاملين.
وصلى الله وسلَّم على نبيَّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه:
مبارك بن خليفة بن محمد العساف.

الأربعاء ٢٩ / ٧ / ١٤٣٨هـ

الأربعاء، 5 أبريل 2017

أهل السنَّة بين كيد الخوارج ومكر المرجئة.

أهل السنَّة بين كيد الخوارج ومكر المرجئة.



﷽


أما بعد:
فإن من سنَّة الله في عباده أن يبتلي المصلحين بالمفسدين، والمستقيمين بالمنحرفين، ليميز اللهُ الخبيثَ من الطيب، وليعلم الصادقين من الكاذبين.
ومن ذلك: ما يفعله المبطلون مع أهل الحق من تنفير النَّاس عنهم بألقاب وتعيّيرات، ورميهم بالتّهم المنكرات، صدًا للنَّاس عنهم، وتشويهًا لصورتهم، حتى يهدموا الحق بالطعن في أهله.
وهيهات هيهات فالله ناصر دينه وأوليائه.
فالمبطلون على دركاتهم، من كفار ومشركين، ومبتدعة ومنحرفين، على مر الأزمان والأوقات، تجدهم لأهل الحق نابزين، وللنَّاس عنهم منفرين، كما فعل المشركون مع رسول رب العالمين، فقد وصفوا رسول الله بالمجنون، والساحر صاحب الشياطين، ونادوا عليه بأنَّه من المفترين، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلاَّ أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
وورث المشركين أقوامٌ في سب أتباع الرسول الأمين، ومنهم: أهل البدع والضلال، فقد وصفوا أهل السنة المتبعين، بأنَّهم: حشويَّة، مجسّمة، مشبّهة.
فلبَّسوا على النَّاس الدين، وغرّوا العوام والطغام والجاهلين.
ولكن كما قال تعالى: والعاقبة للمتَّقين.
فما ضر النَّابزون إلاَّ أنفسهم وما يشعرون.
وفي زماننا كانت المحنة على أهل السنَّة شديدة، بسبب شدَّة الالتباس، إذ إنَّ النَّابزين المفترين متلبّسون بالسنَّة اسمًا، مخالفون لها واقعًا، مدعون أنَّهم مع العلماء، وفي الحقيقة مصادمون لهم بمكر وخفاء، ولا يخفى ذلك علىٰ من أنار الله بصيرته.
ومن جنس هؤلاء: خوارج الزمان وأتباعهم، الذين أرادوا هدم عقيدة السلف في باب السمع والطَّاعة للسلطان، فعيَّروا أهل السنة والجماعة الذين قرَّروا هذا الأصل العظيم، بما دل عليه القرآن، وسنَّة رسول الرحمن، فسمَّى المبطلون أهل السنَّة: غلاة الطَّاعة، بلاط السلاطين، جاميَّة.
حتى جعلوا النَّاس يكرهون من يقرر هذا الأصل الأصيل، والله المستعان.
وادعى المبطلون أنَّهم على عقيدة السلف، ومنهج العلماء، مع أنَّ عقيدة السلف ومنهج العلماء عليه المُعيَّرون أهل السنّة الذين يأمرون بالسمع والطَّاعة للسلطان، في غير معصية الملك الديَّان.
ولكنَّه التَّلبيس والتَّدليس، ولذلك تجد هؤلاء المبطلين يتمسحون بابن باز وابن عثيمين، وابن فوزان وبقية العلماء المصلحين، ويطعنون في غيرهم ممن يقرر أصل السمع والطَّاعة!
مع أن ابن باز والعثيمين وابن فوزان والعلماء أجمعين، يقررون نفس التّقرير، فلماذا يُفرّق المبطلون؟!
إنَّه المكر الكبَّار، من أجل هدم عقيدة السلف في باب السمع والطَّاعة؛ وثناؤهم وتمسحهم بالعلماء إنَّما هو لتغرير الطغام والعوام، وضعاف الإيمان، أنّهم على عقيدة العلماء، وهم يهدمون عقيدة العلماء بذم أتباعهم على الحق من أهل السنَّة والجماعة.
ولكن سياط أهل السنَّة أوجعت ظهورهم، وكسرت رؤوسهم، فواجهوهم وتصدوا لهم بأدلة الكتاب والسنَّة، وفهم سلف الأمّة، فانهدمت شبهاتهم، وظهر لكثير من الناس ضلالهم، ومن لم يرد الله هدايته فلن تملك له من الله شيئًا.
وفي المقابل: ظهرت فرقة تدَّعي السلفيَّة، وتحارب الفرق الخارجيَّة، وترفع - صوريًا - راية الكتاب والسنَّة وفهم سلف الأمة، ونهج علماء الملَّة، ولكنَّهم في الحقيقة على عقيدة الإرجاء، في باب الإيمان والتكفير!!
فالمشرك عندهم موحّد لأنَّه جاهل، وتارك العمل بالكليَّة مؤمن ناقص الإيمان لأنَّه غير جاحد، مع أنَّ هؤلاء المرجئة يصيحون في تقريراتهم بأعلى صوتهم: الإيمان قول وعمل واعتقاد، فيوافقوا أهل السنَّة تعريفًا، ويخالفونهم تطبيقًا، فلم يُكفّروا المشركين، والتاركين للعمل الكافرين، فلم ينفعهم التقرير دون التطبيق.
فتنبَّهَ أهل السنَّة لهم، وعرفوا مكرهم، فرموهم رميةَ رجلٍ واحدٍ، فأبطلوا باطلهم، وأدحضوا شبهاتهم؛ فهنا بدأ المكر الكبَّار، وكيد الفجَّار، لهدم معتقد أهل السنَّة والجماعة في باب الإيمان والتَّكفير، فكان مكرهم ملخصًا مجملًا في الآتي:
- الدندنة على موافقة تعريف أهل السنَّة والجماعة في الباب، مع مخالفته في الواقع.
- أخذ كلام متشابه من الأدلَّة وأقوال العلماء، يزعمون فيه أن تارك العمل مؤمن، وفاعل الشرك موحد، فهدموا توحيد الألوهية من أسّه.
- التمسح بالعلماء ظاهرًا، وضربهم باطنًا مكرًا وخداعًا.
- أخذوا بنبز أهل السنَّة والجماعة بألقاب تنفيريَّة، كقولهم: حدَّاديَّة، خارجيَّة، قطبيَّة.
ومن مكرهم هنا وهو ما شابهوا به الصنف الأول - والمبتدعة تتشابه قلوبهم - وهم الخوارج وأتباعهم:
 أنَّهم قالوا ذلك في بعض أهل العلم دون غيرهم، مع أنَّ قول أهل العلم واحد!
ٌفلماذا التفريق؟؟
فتجد هؤلاء المرجئة لا يقولون علنًا وظاهرًا عن اللجنة الدائمة وابن باز والفوزان وبقية العلماء المشهورين: حدَّاديَّة، خارجيَّة، قطبيَّة.
بينما يقولونها لغيرهم من العلماء وأهل العلم وطلَّابه ممن يقررون نفس تقرير اللجنة الدَّائمة وابن باز والفوزان وبقيَّة العلماء الذي هو تقرير السلف!
وما هذا إلاَّ مكر مكروه، وباطل صنعوه، وكيد كادوه، ولا يحيق الباطل إلاَّ بأهله!
وذلك لأنَّهم لو صرحوا بذم العلماء، لانكشف ستار التقيَّة، وظهرت حقيقة القوم الخفيَّة، فيحذرهم النَّاسُ، ويزول الالتباسُ، ولكنَّهم أرادوا التَّلبيس، بتقدير العلماء ظاهرًا، وضرب عقيدتهم باطنَّا، وذلك: بالطَّعن في الذين يقررون تقريراتهم.
فهم جعلوا بعض الأشخاص غرضًا يطعنون فيهم والقصد طعن عقيدة السلف!
وقد قلتُ في مقال لي بعنوان: "شكر المشايخ النبلاء، المحذرين من فتنة الإرجاء"
بعد هجوم المرجئة على بعض الأشياخ كالسناني وابن طامي وغيرهما:
والمرجئة إذ يهاجمون الشيخين وغيرهما من علماء السنَّة ومشايخها، إنَّما يريدون هدم السنَّة لا الأشخاص المهاجمين فقط؛ وذلك: بأنَّ الشيخين قد قررا كلام السلف وما أجمعوا عليه، فالطَّعن فيهم بسبب ماقالوه في مسألة ترك العمل، هو طعن في السنَّة وأهلها!
وتقريرهم هو تقرير علمائنا الكبار أئمة الإسلام؛ كعلماء اللّجنة الدائمة وعلى رأسهم سماحة الإمام ابن باز - طيَّب الله ذكره، ورفع درجته -.انتهى)

وهذا نقلٌ يتبيَّن به أنَّ هؤلاء المدَّعين للسلفية أنَّهم أتباع غلاة الإرجاء من الأشاعرة ومن لفَّ لفَّهم:
قال البيجوري الأشعري:
"و هذا شرط كمال على المختارة عند أهل السنة - يقصد الاشاعرة - فمن أتى بالعمل فقد حصل الكمال، ومن تركه فهو مؤمن، لكنه فوت على نفسه الكمال إذا لم يكن مع ذلك استحلال أو عناد للشارع أو شك في مشروعيته."
[ حاشية البيجوري على جوهرة التوحيد/ ص ٩٤ ط: دارالسلام.]

وجوهرة التوحيد وشرح مؤلفها، وحاشية البيجوري عليها، من الكتب المعتمدة عند متأخري الأشاعرة، والأشاعرة من غلاة المرجئة!
فهل هؤلاء سلفيون أم أتباع الأشاعرة الغلاة في الإرجاء؟!

وهنا أسوق بعض كلام العلماء في هذه الطائفة الإرجائيَّة، المنحرفة عن الجادة السويَّة، ليعلم القارئ تصريح العلماء بكون هذه الطائفة إرجائيَّة غالية؛ لأنَّها أشدّ الفرق خطرًا على عقيدة السلفيين، لشبهة انتمائهم إليها، والسلفيَّة بريئة منهم.

١ - قال الحافظ ابن رجب
- رحمه الله -:
قال سفيان بن عيينه: المرجئة سموا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم، وليسا سواء، لأن ركوب المحارم متعمدا من غير استحلال: معصية، وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر: هو كفر.
وبيان ذلك في أمر آدم وإبليس وعلماء اليهود الذين أقروا ببعث النبي صلي الله عليه وسلم ولم يعملوا بشريعته.

إلى أن قال ابن رجب:
ونقل حرب عن إسحاق قال : غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إن قومًا يقولون: من ترك الصلوات المكتوبات، وصوم رمضان، والزكاة، والحج، وعامَّة الفرائض، من غير جحود لها لا نُكفره، يرجى أمره إلى الله بعد، إذ هو مقر، فهؤلاء الذين لا شكَّ فيهم - يعني في أنَّهم مرجئة -.
فتح الباري [١ / ٢١]

٢ - وقد أفتى علماء اللجنة الدَّائمة برئاسة الإمام ابن باز - رحمه الله - بأن هذا القول قول المرجئة، في ردهم على عدة كتب منها كتاب: "ضبط الضوابط" الذي قال فيه مؤلفه: "والقول بأن تارك العمل الظاهر كافر مخلد في النار هو قول الخوارج والمعتزلة."
فأجابت اللجنة:
فقد اطَّلعت اللَّجنة الدَّائمة للبحوث العلميَّة والإفتاء على الكتاب الموسوم بـ:
(ضبط الضوابط في الإيمان ونواقضه ) تأليف المدعو: أحمد بن صالح الزهراني، فوجدته كتابًا يدعو إلى مذهب الإرجاء المذموم؛ لأنَّه لا يعتبر الأعمال الظاهرة داخلة في حقيقة الإيمان، وهذا خلاف ما عليه أهل السنَّة والجماعة من أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية .
وعليه: فإنَّ هذا الكتاب لا يجوز نشره وترويجه، ويجب على مؤلفه وناشره التَّوبة إلى الله عز وجل.
ونحذر المسلمين مما احتواه هذا الكتاب من المذهب الباطل حماية لعقيدتهم واستبراء لدينهم، كما نحذر من اتباع زلات العلماء فضلا عن غيرهم من صغار الطلبة الذين لم يأخذوا العلم من أصوله المعتمدة .
وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
عبد العزيز بن باز.
عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ.
عبد الله بن عبد الرحمن الغديان.
صالح بن فوزان الفوزان.
بكر بن عبد الله أبو زيد.

٣ - وقال شيخنا العلامة صالح الفوزان - حفظه الله -:
والمرجئة أربع طوائف :
- الطائفة الأولى: غلاة المرجئة، وهم هؤلاء الجهمية الذين يقولون الإيمان مجرد المعرفة.
- الطائفة الثانية: الأشاعرة و هم الذين يقولون: الإيمان هو التصديق بالقلب فقط و لو لم ينطق بلسانه لا مجرد المعرفة .
- الطائفة الثالثة: الكرَّامية الذين يقولون: إن الإيمان هو النطق بالّلسان و لو لم يعتقد بقلبه .
- الطائفة الرابعة: مرجئة الفقهاء الذين يقولون : إن الإيمان قول بالّلسان و اعتقاد بالقلب و لا تدخل الأعمال في حقيقة الإيمان.
 - وهناك فرقة خامسة ظهرت الآن و هم الذين يقولون: إن الأعمال شرط في كمال الإيمان الواجب أو الكمال المستحب.
[التعليق على النونية ٢ / ٦٤٧ - ٦٤٨]

فهذه نقول عن علماء السنَّة المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين، صرحوا بأنَّ هذه الفرقة من المرجئة، بل من غلاة المرجئة - نسأل الله العافية -.

وليعلم كل من يريد هدم عقيدة أهل السنَّة والجماعة بتلبيسه ومكره، أنّ الله فاضح أمره، وكابت سعيه، فهو سبحانه تكفل بحفظ دينه، ونصر أنصار شرعه.

فالحق وأهله منصورون، والعاقبة للمتَّقين؛ ولا يضر أهل الاستقامة كيدُ الكائدين.
قال تعالى:
﴿يُريدونَ لِيُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَاللَّهُ مُتِمُّ نورِهِ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ ● هُوَ الَّذي أَرسَلَ رَسولَهُ بِالهُدى وَدينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكونَ﴾
[الصف:٨ - ٩]
وقال تعالى:
﴿إِنّا لَنَنصُرُ رُسُلَنا وَالَّذينَ آمَنوا فِي الحَياةِ الدُّنيا وَيَومَ يَقومُ الأَشهادُ﴾
[غافر: ٥١]

وليعلم أهل الباطل كلهم: أن أهل السنَّة والجماعة لن يوقف سياطَ ردودهم على الباطل وأهله تشنيعُ المبطلين، ومكرُ  الماكرين، وكيدُ الكائدين، فهم أمةٌ قائمةٌ ظاهرةٌ، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله تعالى.
وصلى الله علىٰ نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

✒كتبه:
مبارك بن خليفة بن محمد العساف.

يوم الأربعاء ٩ / ٧ / ١٤٣٨هـ

الجمعة، 2 ديسمبر 2016

شكر المشايخ النبلاء، المحذرين من فتنة الإرجاء.

شكر المشايخ النبلاء، المحذرين من فتنة الإرجاء.

أما بعد:
فقد رأيت خلال الأيام السابقة مقالات إرجائية، تصدى لها أسود السنة، أصحاب الفضل والمنة؛ ممن تجردوا للحق ونصروه، وواجهوا الباطل وأبطلوه.
وممن رد على هذه المقالات الإرجائية: فضيلة الشيخ: د. عصام السناني - حفظه الله -، وفضيلة الشيخ: بدر بن علي بن طامي - حفظه الله -؛ وقد أجاد الشيخان في ردودهما، فقتلا الإرجاء وأصحابه، والباطل وأنصاره، بكتاب الله وسنة رسوله، وإجماع السلف الصالح؛ فبورك لهما في لسانهما وبنانهما.
وقد تعرضا لما يتعرض له كل صاحب سنة، مدافع عن حياضها، مجاهد في سبيلها، وذلك بالسب والشتم والتصنيف، والكذب والتهويش والتحريف؛ ولكنهما جبال صامدة، لا تضرها قرون الإرجاء.
كَنَاطِحٍ صَخرَةً يَوْماً ليوهنها..
فَلَمْ يَضِرْها وَأوْهَى قَرْنَهُ الوَعِلُ.
وقد كتبتُ عن المرجئة العصرية مقالا بيَّنتُ فيه خطورة قولهم، وطريقتهم في التعامل مع من يخالفهم من أهل السنة، تجدونه على هذا الرابط:
http://assaf1436.blogspot.com/2016/11/blog-post.html
وقد رأيتُ شدة هجومهم - المرجئة - على الشيخ بدر بن علي العتيبي - سدده الله - في تويتر، بعد أن حذر من نشر مقال إرجائي، وبعد أن رد فريتهم على شيخ الإسلام ابن باز، عندما نسبوا له - ظلما وعدوانا، زورا وبهتانا - أنه يقول بالخلاف في مسألة ترك العمل بالكلية، الذي هو دين المرجئة العصرية! 
فأوجعهم بالسياط، وقتلهم بالسهام، فلله دره.
وعندها أخرج الله أضغانهم، ومرض قلوبهم، فانتصروا للباطل ولكنهم لم ينصروا، ودافعوا عن المنكر ولم ينجحوا. 
والمرجئة إذ يهاجمون الشيخين وغيرهما من علماء السنة ومشايخها،
إنما يريدون هدم السنة لا الأشخاص المهاجمين فقط؛ وذلك: بأن الشيخين قد قررا كلام السلف وما أجمعوا عليه، فالطعن فيهم بسبب ماقالوه في مسألة ترك العمل، هو طعن في السنة وأهلها!
وتقريرهم هو تقرير علمائنا الكبار أئمة الإسلام؛ كعلماء اللجنة الدائمة وعلى رأسهم سماحة الإمام ابن باز - طيب الله ذكره، ورفع درجته -.
فالله أسأل أن يجزي الشيخين خير الجزاء على نصرتهم للسنة، وقمعهم للبدعة، وصبرهم على تحمل الأذى في سبيل الله. 

ولا ننسى جهود الشيخ الجليل: فضيلة أ.د. عبد الله العنقري - سدده الله -، حيث رد على شبهات المرجئة في حسابه على تويتر، وناقشهم بعلم وفهم، وقرر السنة، ومذهب سلف الأمة، فجزاه الله خيرا وسدده.
وإني أحث كلَ صاحب سنة أن يواجه هؤلاء المرجئة، وأن يقاتل في سبيل الدين بقلمه ولسانه، فإنه جهاد عظيم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.




كتبه:
مبارك بن خليفة بن محمد العساف.
الخميس ٢ / ٣ / ١٤٣٨هـ