الجمعة، 21 سبتمبر 2018

الردُّ على تغريدة عايض القرني عن الحسين - رضي الله عنه -.

الردُّ على تغريدة عايض القرني عن الحسين - رضي الله عنه -.



﷽  

أما بعد:
فقد رأيتُ تغريدةً لعائض القرني هذا نصها:
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
 ينبغي لكل مؤمن إذا ذكر مقتل الحسين أن يقول إنّا لله وإنّا إليه راجعون فإنها مصيبة أصيب بها المسلمون جميعاً،
شيخي أبو بكرٍ الصديقُ أو عمرُ
وفي علي أبي السبطين لي عبرُ
أفدي الحسين بروحي أقتفي حسنا
للآل والصحب يهدي قلبيَ الأثرُ
#عائض_القرني
 #يا_حسين
٤:٢٣ م · ٢٠ سبتمبر، ٢٠١٨
انتهى كلامه. )

فأقول مستعينًا برب العباد، راجيًا للتوفيق والسداد، وبه أصول وأجول وأقاتل:
الردِّ على هذا المنكر، الذي ليس هو أول منكراته - نسأل الله العافية - من وجوه:

أولًا: إنَّ هذا الرجل له مثل هذه الموبقات من قديم، فهو يخطب ودَّ الرافضة في أكثر من موضع، ومنها أنه يسميهم إخوانه، 
وهم إخوان الشياطين، كما قال شيخنا العلامة صالح الفوزان عندما سئل عن الدعاة الذين يقولون: "الشيعة إخواننا" قال: نبرأ إلى الله منهم، ونبرأ إلى الله من هذا القول، ليسوا إخواننا، والله ليسوا إخواننا، بل هم إخوان الشيطان.)
ويقول هذا القرني - عامله الله بعدله -:
أن الخلاف معهم - مع الرافضة - كبدوٍ تصادموا بسياراتهم وقالوا: كل واحد يصلح سيارته!!!
حسبنا الله ونعم الوكيل، وقاتل الله من كان قدر العقيدة عنده كما قال.
فخلافنا معهم في أصل الدين:
في التوحيد والشرك، والسنة والبدعة. 
مع أن قوله: "كل يصلح سيارته" اتهام لأهل السنة أن عندهم خطأ فيجب أن يصلحوه، وهذا من أبطل الباطل، وأشنع المنكر، فعقيدة أهل السنة صافية من الشوائب، خالية من الشركيات والمحدثات والمنكرات، لأنها من منبع معين، كتاب الله وسنة رسوله وإجماع السلف. 
ولكن هذا وأضرابه من دعاة تقريب أهل الشرك والبدع، فلا ضير عنده أن ينسب المنكر لأهل الحق!!
فمن كان هذا كلامه سابقًا، فلا يُستغرب منه مثل هذه التغريدة الباطلة، ولكن وجب الردَّ عليه، لظهور منكره وانتشاره. 
وأيضا: هو كما صرح بنفسه أنه كان مع تنظيم الإخوان المجرمين، فلا تستغربن هذا منه، فالإخوان والرافضة توأمة مشتركة. 

ثانيًا: إن تغريدته المنكرة فيها موافقة للرافضة في بدعتهم، باتخاذهم يوم عاشوراء مأتمًا وعزاءً على مقتل الحسين - رضي الله عنه - وهم الذين قتلوه - قتلهم الله - ، فوافقهم في بدعتهم، وجعل عاشوراء تذكرة ومأتما على قتل الحسين، وذلك بذكره في وسم ( هاشتاق ) عزاء الرافضة!!
وهذا خلاف طريقة أهل السنة في اتخاذهم عاشوراء يوم صيام لله شكرا له على نجاة موسى عليه الصلاة والسلام، ولم يجعلوه عزاء للحسين - رضي الله عنه - لأن ذلك من فعل الجاهلية، والرافضة الشركية.
ثم إن استدلاله بكلام شيخ الإسلام - رحمه الله - تنزيل له في غير موضعه، فلم يقصد شيخ الإسلام تذكره في عاشوراء، وإنشاد المراثي فيه، بل شيخ الإسلام يجعل ذلك من المنكرات، ولكن مراده مطلق التذكر في أي وقت، وشيخ الإسلام يُنكر على الرافضة فعلهم، كما هو مستفيض في كتبه - رحمه الله -.
منها قوله في منهاج السنة (٤ / ٥٥٤):
صار الشيطان بسبب قتل الحسين - رضي الله عنه - يحدث للناس بدعتين:
بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثى، وما يفضي إليه ذلك من سب السلف ولعنتهم، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب، حتى يسب السابقون الأولون، وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب، وكان قصد من سن ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة، فإن هذا ليس واجبا ولا مستحبا باتفاق المسلمين .
بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة من أعظم ما حرمه الله ورسوله.
وكذلك بدعة السرور والفرح.)

ثالثًا: إن في البيتين تجاوز لمن هو أجلّ قدرا من علي والحسين - رضي الله عنهم - وكلهم جليل القدر - وهو عثمان - رضي الله عنه -، فهل هذا التجاوز مبني على عقيدة فاسدة فيه، كما هو حال الإخوان الذين يطعنون فيه وفي خلافته؟!!
الله أعلم بذلك، ولكن هذا موطن ريبة، ومحل تهمة، خاصة أن عثمان استشهد ظلمًا وعدوانًا - رضي الله عنه -.

رابعًا: إن هذه الطريقة التي فعلها مع استشهاد الحسين - رضي الله عنه - هل فعلها مع موت الرسولﷺ، وموت أبي بكر،واستشهاد عمر، واستشهاد عثمان، واستشهاد علي،  - رضي الله عن الجميع -؟
وهل يعقل أن يفعل ذلك سنيٌّ متَّبعٌ لسنة الرسولﷺ ؟؟؟؟؟
لأنَّ هذا بلا شك من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان!
فلماذا يُخصّ الحسين - رضي الله عنه - بذلك؟؟
إنَّه موافقة الرافضة في بدعتهم. 

خامسًا: إن هذه التغريدة كتبها عايض القرني في وسم ( هاشتاق ):  #يا_حسين

وهذا هاشتاق الرافضة الشركي، الذين يستغيثون بالحسين - رضي الله عنه - كما هو معروف عنهم. 
فكيف يشاركهم في هاشتاق شركي، ولا ينكر بكلمة واحدة شركهم وكفرهم ومنكرهم؟؟؟!!!!
لكن لا عجب منه إذ إن قدر العقيدة عنده كما قال: كل يصلح سيارته. 
فنسأل الله عزَّ وجلَّ أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويعز أولياءه، ويذل أعداءه، ويكبت منكر المميعين لشرعه، ويرد كيد الكائدين، ومكر الماكرين. 
فهذا ردٌّ مختصرٌ على هذه التغريدة المنكرة، أردتُّ بها بيان الحق للخلق، والله ولي المتقين؛ وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 

كتبه: مبارك بن خليفة بن محمد العساف. 
الجمعة ١١ شهر الله المحرم ١٤٤٠ هـ

الاثنين، 20 أغسطس 2018

أعظم أيام الدنيا يوم النحر


أعظم أيام الدنيا يوم النحر:
يوم التوحيد، والبراءة من الشرك والتنديد. 

﷽.
الحمد لله الذي جعل الحج منارةً للتوحيد، وبراءةً من أهل الشرك والتنديد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعالى عما يشركون، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خير الموحدين، الذين يقومون بالتوحيد وبه يشهدون، صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه، ومن تبعه إلى يوم يبعثون.
أما بعد:

فيوم النحر، هو يوم عيد الأضحى، وهو أفضل العيدين - وكلاهما فاضل - وهو يوم الحج الأكبر، وهو أعظم يوم عند الله،
فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال:
إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ.
رواه أحمد وأبو داود واللفظ له.
فهو أعظم الأيام، لما فيه من العبادات الجليلة العظيمة، التي لا تجتمع في يومٍ غيره.
ولما فيه من إظهار التوحيد، ومخالفة المشركين، والبراءة منهم.

(ففيه للحاج):

١- التلبية وهي تلبية التوحيد، كما قال جابر - رضي الله عنه - عن تلبية الرسولﷺ: (فأهلَّ بالتوحيد)
٢- النفير من مزدلفة بعد الوقوف عند المشعر الحرام وذكر الله عنده، امتثالا لأمر الله: ﴿ فَإِذا أَفَضتُم مِن عَرَفاتٍ فَاذكُرُوا اللَّهَ عِندَ المَشعَرِ الحَرامِ وَاذكُروهُ كَما هَداكُم وَإِن كُنتُم مِن قَبلِهِ لَمِنَ الضّالّينَ﴾ [البقرة: ١٩٨]
وهذا جاء مفسرًا في السنة بعد صلاة الفجر وقبل الإشراق؛
٣- النفير قبل الإشراق مخالفةً للشركين الذين كانوا ينفرون بعد الشروق.
قال عمر - رضي الله عنه -:
إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ، فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. أخرجه البخاري.
وكانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير.
٤- رمي الجمرة التي ما شُرعت إلا لذكر الله، قال الرسولﷺ:إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ".
٥- نحر الهدي الذي يتجلى ظاهرًا فيه معنى قول الله تعالى:﴿قُل إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحيايَ وَمَماتي لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ ۝ لا شَريكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرتُ وَأَنا أَوَّلُ المُسلِمينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢-١٦٣]
٦- الحلق أوالتقصير امتثالا لأمر الله: ﴿لَقَد صَدَقَ اللَّهُ رَسولَهُ الرُّؤيا بِالحَقِّ لَتَدخُلُنَّ المَسجِدَ الحَرامَ إِن شاءَ اللَّهُ آمِنينَ مُحَلِّقينَ رُءوسَكُم وَمُقَصِّرينَ لا تَخافونَ فَعَلِمَ ما لَم تَعلَموا فَجَعَلَ مِن دونِ ذلِكَ فَتحًا قَريبًا﴾ [الفتح: ٢٧].
٧- الطواف، ثم السعي للمتمتع ولمن لم يسعَ من القارنين والمفردين. كما قال تعالى:
﴿ثُمَّ ليَقضوا تَفَثَهُم وَليوفوا نُذورَهُم وَليَطَّوَّفوا بِالبَيتِ العَتيقِ﴾ [الحج: ٢٩]


قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
"أفضل أيام العام هو يوم النحر، وقد قال بعضهم: يوم عرفة والأول هو الصحيح؛لأنه يوم الحج الأكبر، وفيه من الأعمال ما لا يعمل في غيره: كالوقوف بمزدلفة، ورمي جمرة العقبة وحدها، والنحر، والحلق، وطواف الإفاضة، فإن فعل هذه فيه أفضل بالسنّة واتفاق العلماء والله أعلم".
(مجموع الفتاوى ٢٥ / ٢٨٨ بتصرف واختصار)

كذلك لأهل الامصار: 
١ - التكبير المقيد والمطلق.
٢ - وصلاة العيد التي هي فرض عين عند بعض العلماء.
٣ - ثم ذبح الأضاحي ضُحى يوم النحر بعد الصلاة، وهو أفضل أوقاتها بالاتفاق.
امتثالا لأمر الله تعالى:
﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحَر﴾ [الكوثر: ٢]
وقوله تعالى:
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلنا مَنسَكًا لِيَذكُرُوا اسمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُم مِن بَهيمَةِ الأَنعامِ فَإِلهُكُم إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسلِموا وَبَشِّرِ المُخبِتينَ﴾ [الحج: ٣٤]

فكل هذه الأعمال يظهر فيها التوحيد، والبراءة من الشرك والتنديد.
 ولذلك قال تعالى:﴿وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ إِلَى النّاسِ يَومَ الحَجِّ الأَكبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَريءٌ مِنَ المُشرِكينَ وَرَسولُهُ فَإِن تُبتُم فَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَإِن تَوَلَّيتُم فَاعلَموا أَنَّكُم غَيرُ مُعجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذينَ كَفَروا بِعَذابٍ أَليمٍ﴾ [التوبة: ٣]

ويوم الحج الأكبر هو يوم النحر.
ففي صحيح البخاري عنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ بِهَذَا، وَقَالَ : هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ.)
وأمر الرسول ﷺ أبابكر - رضي الله عنه - قبل حجة الوداع أن يؤذن يوم النحر: لا يحج بالبيت مشرك ولا يطوف عريان.
(عنَْ أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ، فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ : أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ)
والحديث في الصحيحين.

فهو يوم التوحيد، والبراءة من الشرك والتنديد، براءة من كل مشرك، سواء كان مشركًا أصليًّا، أو مشركًا يدَّعي الإسلام.

فلذلك كان أعظمَ الأيام عند الله، فواجب علينا تعظيمه، ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾ [الحج: ٣٢]

وهو آخر أيام العشر وأفضلها، ويغفل عن العمل الصالح فيه الكثير، بالنوم وتضيع العمل فيه، بل بتضييع أعظم الفرائض وهي الصلاة!
فعظموا هذا اليوم، بأداء العبادات الواردة فيه، فإن تعظيمه تعظيمٌ لمن عَظَّمه وهو الله جلَّ جلاله.
واستشعروا أهمية التوحيد في هذه العبادات، والبراءة من كل مشرك.
فاللهم أحيينا موحدين، واقبضنا موحدين، واحشرنا في زمرة المتقين.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

🖋مبارك بن خليفة بن محمد العساف.

ليلة عيد الأضحى ١٤٣٩هـ

الاثنين، 30 يوليو 2018

عزو الأحاديث في خطبة الجمعة ليس أمرًا محدثًا.


عزو الأحاديث في خطبة الجمعة ليس أمرًا محدثًا.
مقالٌ مختصرٌ في الرد على مقطعٍ منتشرٍ للشيخ صالح العصيمي.

﷽

أما بعد:

فقد استمعتُ لمقطعٍ للشيخ صالح بن عبد الله العصيمي - وفقه الله للخير والسداد - يُنكر فيه عزوَ الخطباء الأحاديث في خطبة الجمعة، وجعله أمرًا مُحدثًا!
والمقطع عليه ملاحظات، ولي معه وقفات، وقد كتبتُ ردًّا قصيرًا عليه في مجموعة علمية، ولكن عندما رأيتُ انتشاره، وعنونته بـ(فائدة نفيسة)، (وفائدة عزيزة)، ونحو هذه العبارات، عزمتُ على تعزيز الرد، ونقل بعض الأدلة والآثار، وبيان الصواب، سائلًا من الله التوفيق والسداد، والهدى والرشاد، فأقول:
الوقفة الأولى:
إنَّ من واجب أهل العلم البيان، ورد الخطأ على من جاء به كائنا من كان، من أجل حفظ الدين، وخروجًا من معرة الكتمان، قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذينَ يَكتُمونَ ما أَنزَلنا مِنَ البَيِّناتِ وَالهُدى مِن بَعدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الكِتابِ أُولئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلعَنُهُمُ اللّاعِنونَ﴾
وقال تعالى:
﴿وَإِذ أَخَذَ اللَّهُ ميثاقَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ وَلا تَكتُمونَهُ فَنَبَذوهُ وَراءَ ظُهورِهِم وَاشتَرَوا بِهِ ثَمَنًا قَليلًا فَبِئسَ ما يَشتَرونَ﴾
فردُّ الخطأ واجبٌ كفائيٌ إذا لم يقم به أحدٌ أثم الجميع؛ ومن هذا المنطلق كان هذا الردُّ على المقطع المنتشر.

الوقفة الثانية: العزو من الدين لأنه داخل في عموم قول ابن المبارك - رحمه الله -: (الإسناد من الدين)
أخرجه مسلم في مقدمة الصحيح.
فعزو الأحاديث إلى مصادرها، عزو إلى الإسناد، والإسناد من الدين.
وعلى هذا: فالعزو تعزيز للخطبة، وتقوية للحجة، وحفظ للدين.

الوقفة الثالثة: العزو فيه طمأنينة للسامع بثبوت الحديث، إذ إن الأحاديث فيها الصحيح والضعيف، وفي الزمن المعاصر تتأكد أهمية العزو، لكثرة الكذب في الأحاديث والروايات والعزو.

الوقفة الرابعة: قياس عدم ذكر عزو الآيات على عدم عزو الأحاديث قياس مع الفارق!
فالآيات سواء في الخطب وغيرها، قليل عزوها للسور فضلا عن القراءات، إذ إنها قطعية الثبوت تواترًا، بعكس الأحاديث ففيها الصحيح والضعيف.

الوقفة الخامسة: الحكم بأن العزو محدث، جرأة كبيرة جدًا على الخطباء والعلماء الذين يعزون هذه الأحاديث إلى مصادرها، بل جرأة على السلف الذين عزو الأحاديث في خطبة الجمعة، وأذكر مثالين يتضح بها الحكم:
أولها: (حديث عبد الله بن يزيد قال: حدثني البراء وهو غير كذوب)
وهذا الحديث أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي
وجاء التصريح في روايات الحديث بأنه قال ذلك على المنبر وهو يخطب.

- فعند أحمد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ يَخْطُبُ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا الْبَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ -.....الحديث)

وعند البخاري: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ ، وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ ....الحديث)

وعند مسلم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ......الحديث)

وعند أبي داود: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ يَخْطُبُ النَّاسَ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - .....الحديث)


وعند النسائي: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يَخْطُبُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ - وَكَانَ غَيْرَ كَذُوبٍ -....الحديث)

ثانيها: (ماجاء في المسند أن خالدا القسري قال على المنبر: حدثني أبي عن جدي)
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ أَبُو جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّارٌ ، أَنَّهُ سَمِعَ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ ، وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ..... الحديث)

وهذا لاشك نوعٌ من العزو، ولم يقولوا مباشرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم!

فإن قيل: هذا إسناد، قلنا : الإسناد أطول من العزو ومع ذلك ذكروه في الخطبة، والعزو هو دلالة على الإسناد وهو أخصر، فمن باب أولى يُذكر ولا يُنكر.

الوقفة السادسة: إن ألفاظ الخطبة ليست توقيفية حتى يقال لا تقولوا: كذا وكذا، بل إن الخطبة مجالها واسع، والمهم الإفادة والنفع، وحتى الفقهاء عندما اشترطوا شروطًا، وذكروا سننا وآدابًا، لم يخصصوا ألفاظًا معينة تعبدية لا يجوز تغييرها!
فتشرح في الخطبة حديثا، وتفسر آية، وتذكر أحكامًا، وتعظ قلوبًا، وتأمر بمعروفٍ، وتنهى عن منكر، إلى غير ذلك من الكلام المفيد النافع.

الوقفة السابعة: قوله: إن العزو لم يكن موجودًا من القرن الخامس! يُردُّ عليه من وجوه:
أولها: هل يجزم يقينًا أنه وسع خطبهم إحاطةً حتى يجزم بما قال؟!!!

ثانيًا: لو صح تنزلًا هل يستطيع إثبات أنهم يفعلون ذلك تعبدًا ومن خالفهم وقع في بدعة؟!!!
الثالث: إن الاستدلال بما كان عليه أهل القرون المفضلة من الإسناد في الخطبة من غير نكيرٍ يُبطل الاحتجاج بما فعله أهل القرون المتأخرة - لو تنزلنا أنهم لا يعزون في الخطب - إذ إن الخيرية في السلف وفعلهم، وليس في فعل الخلف.

الوقفة الثامنة:
إن مشايخنا لازالوا يعزون في الخطب دون نكير، بل لا وجه للإنكار.
وأذكر على سبيل المثال لا الحصر:
شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -
والشيخ الفقيه الإمام محمد الصالح العثيمين - رحمه الله -.
وهذا مثالٌ واحدٌ لكلٍ منهما:

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في الخطب المنبرية، كما في خطبته: (الحث على الحج):
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "من قدر على الحج فتركه فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا" أخرجه الترمذي بلفظ: عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج , فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا ... ")

وقال الشيخ العلامة العثيمين - رحمه الله - في أول خطب كتابه الضياء اللامع من الخطب الجوامع:
"وفي مسند الإمام أحمد عن قبيصة رضي الله عنه قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما جاء بك؟ فقلت: كبر سني، ورق عظمي، وأتيتك لتعلمني ما ينفعني الله به؛ فقال: يا قبيصة ما مررت بحجر ولا شجر ولا مدر إلا استغفر لك"

فهؤلاء الأئمة يعزون في خطبهم، فهل جاؤوا بشيءٍ محدث؟!!!
وأين الإحداث في رجل يقول في خطبة الجمعة: أخرجه البخاري وأخرجه مسلم؟!!!!!
بل لو جاء بِذِكرِ حُكْمٍ لعالمٍ معتبرٍ على حديث لا نكير.

الوقفة التاسعة: لم يسبق الشيخ العصيمي أحدٌ من أهل العلم فيما قال، مع وفرة العلماء وكثرتهم، وعزوهم في الخطب أو سماعهم  العزو من غيرهم مع عدم إنكارهم، فيكون كلامه هو المُحْدَث، وليس في فعل السلف والعلماء وعدم نكيرهم من عهد السلف إلى يومنا هذا إحداثٌ وابتداع.
وعليه: فليحذر كلٌ متكلمٍ من الكلام الجديد الذي لم يُسبق إليه، خاصة فيما يتعلق بالسنة والبدعة، فالأمر شديد وخطير.

وأخيرًا: نصيحة للإخوة الناشرين للمقطع، المدافعين عن محتواه، المجادلين عن خطئه: احذروا التسرع في نشر الغريب، وعليكم بالتحقيق والتدقيق، فلو راجعتم الشيخ أولى لكم من نشر هذا الكلام الذي اتضح خطؤه، والذي نرجو من الشيخ - وفقه الله - أن يرجع عنه، وليس في الرجوع غضاضة على مريد الحق.
قال الإمام ابن سحمان - رحمه الله -:
(وليس في الرجوع إلى الحق، غضاضة على مريد الحق والإنصاف.)
[ الدرر السنية ٣ / ٣٦٢ ]

والله أعلم وأحكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه: مبارك بن خليفة بن محمد العساف.
ليلة الجمعة ١٤ / ١١ / ١٤٣٩هـ
ورُتِب ونُقِح ليلة الاثنين١٧ / ١١ / ١٤٣٩ هـ

الجمعة، 18 مايو 2018

من أفطر بعد الغروب ثم طار بالطائرة ورأى الشمس.


من أفطر بعد الغروب ثم طار بالطائرة ورأى الشمس.

﷽

أما بعد:

فقد وصلني مقطعٌ وسُئلتُ عنه لأناس في الطائرة، وفيه: أنَّهم غربت عليهم الشمس في الأرض وأفطروا، وبعد أن طارت الطَّائرةُ رأوا الشمس، فماذا عليهم؟
فرأيتُ كتابةَ جوابٍ عامٍ، ليستفيد منه الجميع.
فالجواب: هذه المسألةُ حكمها أنَّ صيامَهم صحيحٌ ولا يلزمهم الإمساكُ بعد رؤيتهم الشمس، لأنَّ صيامَهم انتهى قبل طيرانهم؛ أمَّا لو أنَّهم قبل الطَّيران لم تغرب الشمس، وبعد الطَّيران رأوا الشمس، فإنَّهم يستمرون في الصَّوم حتى تغرب الشمس.

قال الشَّيخُ العلّامةُ محمد العثيمين - رحمه الله -:
مسألةٌ: رجلٌ غابت عليه الشمس وهو في الأرض وأفطر، وطارت به الطائرة ثم رأى الشمس؟
نقول: لا يلزم أن يُمسك؛ لأنَّ النَّهار في حقه انتهى، والشمس لم تطلع عليه، بل هو الذي طلع عليها، لكن لو أنَّها لم تغب وبقي خمس دقائق ثم طارت الطائرة، ولما ارتفعت إذ الشمس باقٍ عليها ربع ساعة أو ثلث، فإن صيامه يبقى، لأنَّه مازال عليه صومه.
الشرح الممتع: (٣٩٧ / ٦)

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

🖊كتبه: مبارك بن خليفة بن محمد العساف.
الجمعة ٢ رمضان ١٤٣٩هـ

الأحد، 29 أبريل 2018

بيان بطلان استدلال الكلباني بحديث مصارعة النبيﷺعلى المصارعة الحرة.


﷽

أما بعد:

فقد رأيت تغريدة لعادل الكلباني هذا نصها:
(صارعَ ( ﷺ ) ركانَةً على شاةٍ فصرعَهُ)

وقد قالها تزامنًا مع عرض المصارعة الحرة في بلاد التوحيد والسنة، وليست هذه أول موبقاته، ولا آخر مهلكاته، والرَّدُّ عليه من وجهين:
الأول: حديث  أن ركانة صارع النبي ﷺ فصرعه النبي ﷺ، حسنه بعض أهل العلم وضعفه آخرون، - وعلى فرض ثبوته - فإنَّ الاستدلال به على المصارعة الحرَّة الواقعة تحريفٌ للسنَّة، وكذبٌ على الشرع، وتنقصٌ لمقام النُّبوَّة، وذلك لأنَّ مقام النُّبُوَّة لا يُستدل به على الفسق والتَّعري والمجون، ولا يفعل ذلك إلا منكوس الفطرة، أعمى البصيرة، وريث المشركين في قولهم كما قال الله تعالى عنهم: ﴿وَإِذا فَعَلوا فاحِشَةً قالوا وَجَدنا عَلَيها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُل إِنَّ اللَّهَ لا يَأمُرُ بِالفَحشاءِ أَتَقولونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعلَمونَ﴾

الوجه الثاني: بيان فوارق قياسه المصارعتين على بعضهما:

أولًا: أن المصارعة المقصودة في الحديث هي مصارعة البدن على من يرمي الآخر على الأرض، وليست ضرب الوجه، والإيذاء والعنف، فإنَّ هذا منهيٌّ عنه شرعًا بنص حديث رسول اللهﷺ: إِذَا قاتلَ أحَدُكم فلْيَجْتَنِب الوَجْهَ. رواه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري. وفي لفظ لمسلم:
إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ )
وفي رواية له بلفظ: ( إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ )
فهذا يدل على تحريم ضرب الوجه.
فكيف يُقاس هذا على هذا؟
مالك ياكلباني كيف تحكم؟!!

ثانيًا: مصارعة النَّبيِّ ﷺ لركانة لم تكن بالتعري وكشف العورات، واختلاط النساء بالرجال، ونشر صور النساء العاريات، - حاشا وكلّا - وتنزه نبينا عن هذه المنكرات - ، بينما المصارعة الحاصلة، فيها تكشف العورات، ولم يُستر منها غير السوأتين، وفيها اختلاط الرجال بالنساء، واجتماعهم على منكر، وتطبيع للمجتمع على رؤية هذا التعري المنكر، فكيف يُقاس هذا بمصارعة الرسول ﷺ لركانة؟!!!
هل يقيس هذا على هذا من شمَّ رائحة الإيمان؟!!!
ياكلباني مالك كيف تحكم؟!

ثالثًا: جاء في روايات الحديث مرسلًا، أن المصارعة كانت سببًا في إسلام ركانة - رضي الله عنه - على فرض الصحة والثبوت - فتكون مصارعة النبيﷺ له لإظهار الإسلام، وأما المصارعات الحالية ففيها تعظيم الكفار، وإدخالهم لجزيرة العرب من غير ضرورة ملجئة، ولا حاجة مُلّحة، وهذا خلاف ما أمر به النبيﷺ من إخراجهم!
فكل هذه منكرات مهلكات، وهذا يستدل عليها بحديث الرسولﷺ !!
نعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الضلالة بعد الهدى.

وأخيرًا: رسالتان:
الأولى: إلى الكلباني ومن لفَّ لفّّه:
إنكم لم تكتفوا بالسكوت عن بيان الحق، بل قمتم بالمشاركة في تأييد المنكر، بل قمتم بالكذب على الشرع في شرعنة المنكرات، فهل غرتكم الحياة الدنيا وزخرفها الزائل؟؟
أم أنكم تكيدون للإسلام من الداخل؟؟
﴿أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُم مَبعوثونَ ۝ لِيَومٍ عَظيمٍ ۝ يَومَ يَقومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمينَ﴾

فاتقوا الله، واعلموا أنكم محاسبون، وعن أعمالكم مجزيون، ولوزر من تبعكم في الضلالة حاملون.

الرسالة الثانية: لأهل العلم:
إن عليكم حملًا ثقيلًا، وميثاقًا غليظًا، فلا تكتموا الحق، ولا تتكاسلوا عن القيام به، فأمثال الكلباني كثيرون، يملؤون وسائل التواصل بباطلهم، فيحتاج الناس أمثالكم لرد باطلهم، فاستعينوا بالله وجاهدوا، وفي سبيل الله رابطوا، واتقوا الله لعلكم تفلحون.
هذا آخر البيان، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

🖋مبارك بن خليفة بن محمد العساف
ليلة الأحد ١٣ / ٨ / ١٤٣٩هـ