الأربعاء، 14 يونيو 2017

المُتاجرة بالدّين!!!!

المُتاجرة بالدّين!!!!


            ﷽


أما بعد:

فإنَّ من شر ما نراه في زماننا: تجارة بعض الدعاة المشهورين بالدّين!
ومن صور تجارتهم بالدّين: استغلالهم شهرتهم - بسبب كونهم دعاة مشهورين - بنشر الإعلانات التجاريَّة لأهل البيع والشراء مقابل مبالغ ماليَّة!!
وهذا تكسبٌ بالدّين، واتخاذه وسيلة لجمع المال، نسأل الله السلامة والعافية.
فذاك يروّج لعطور، وذاك يروّج لمجمَّعات تجاريَّة، إلى غير ذلك.
ورحم الله السلف، كانوا من أشد الناس بُعدا عن المتاجرة بالدين، حتى في أمور لا يظنها المرء أكلا بالدين!

قال يوسف بن أسباط - رحمه الله -: كتب إلي حذيفة بن قتادة المرعشي وقال: بلغني أنك بعت دينك بفلسين.
قال: فخرج إليه يوسف فقال: ما ذاك يرحمك الله الذي كتبت إلي؟
فقال: بلغني أنك وقفت على رجل يبيع لبنا؛ الكيل بسبعة أفلس، فسألته كيف يبيع الكيل؟ فقال: بسبعة أفلس، فوليت عنه، فقيل له: هذا يوسف بن أسباط.
فقال: هو لك بخمسة أفلس، وإنما حاباك لدينك لا لنفسك .
قال: فآلى يوسف على نفسه لا يأكل لبنا أبدا .
(المجالسة وجواهر العلم/ ١٩٤/ ٥)

فانظر كيف اعتبروا تنزيل ثمن السلعة من أجل معرفة الرجل كونه من أهل الديانة نوعا من الأكل والتكسب بالدين، فكيف لو شاهدوا المتاجرين في زماننا؟!!!

فعلى هؤلاء الدعاة المتكسبين بدينهم أن يحترموا العلم وأهله، وأن يتقوا الله في صنيعهم.

اللهمَّ إنَّا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة،  وصلى الله على نبيَّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.


كتبه:
مبارك بن خليفة بن محمد العسَّاف.

١٩ / ٩ / ١٤٣٨هـ