الاثنين، 18 مايو 2020

من الافتيات على ولي الأمر مخالفة فتوى سماحة المفتي في صلاة العيد.




أما بعد:
فإن الأمور العامة التي تهم الأمة كلها مرجعها إلى ولاة الأمر من العلماء والأمراء، كما أدَّب الله عباده بهذا الأدب الرفيع في قوله تعالى:
﴿وَإِذا جاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَوِ الخَوفِ أَذاعوا بِهِ وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطانَ إِلّا قَليلًا﴾ [النساء: ٨٣]
فالواجب في مثل هذه الأمور الرجوع إلى ولاة الأمر ولهم في ذلك السمع والطاعة في غير معصية الله.
ومن ذلك حكم صلاة العيد في البيوت في هذا الوقت مع استمرار جائحة كورونا، فقد أفتى سماحة شيخنا العلامة مفتى عام المملكة بأن تصلى في البيوت.
وليس من العلم في شيء ولا من الأدب العلمي في شيء أن تنشر الأقوال المخالفة لفتوى سماحة المفتي، فإن هذا نوعٌ من الافتيات على ولاة الأمور، وفيه تشتيت للناس، وتضييع لاجتماعهم.
فالاجتماع على قول معتبر رحمة، والتفرق على الأقوال في الأمور العامة فتنة.
والواجب على الجميع إما نشر فتوى سماحة المفتي وما يؤيدها، أو السكوت وكل يحتفظ برأيه لنفسه، فالمجال ليس مجال عرض ونقد وتقرير. 
ولذلك من عهد الصحابة وأهل السنة على هذا المنهج القويم، والمسلك السديد، الذي به اجتماع الكلمة، ونبذ الفرقة.
ومن ذلك ما حصل في الحج عندما صلى عثمان - رضي الله عنه - بمنى أربعًا، تابعه الناس ومنهم الصحابة، وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - معهم وكان يود أن تكون الصلاة ركعتين ولكنه تابع عثمان - رضي الله عنه - لأنه أمير المؤمنين، وعندما سُئل عن متابعته له مع كراهته ذلك قال: *الْخِلَافُ شَرٌّ.*
رواه أبو داود وأصله في الصحيحين.

فكيف بهذه المسألة الاجتهادية التي تحتملها الأدلة، ولعلمائنا سلف، ولهم أدلة.

وهذه فتوى سماحة شيخنا العلامة مفتى عام المملكة بالتفصيل والدليل:
ومن نماذج الأدب العلمي، في هذه النازلة التي ينبغي التأدب بها، ما فعل إمامنا المقدم، وشيخنا المعتبر: الشيخ العلامة صالح الفوزان فقد أحال على فتوى سماحة المفتي في هذه المسألة.
وهذا أدب لمن يخالف الفتوى وينشر الآراء
فقد نقل الشيخ الدكتور محمد الفريح عن شيخنا العلامة صالح الفوزان - حفظه الله - فقال:
 سألت شيخنا العلامة صالح الفوزان حفظه الله اليوم عن صلاة العيد بالبيوت بسبب هذه الجائحة؟ فقال: نعم تصلى بالبيوت، وقد أفتى بذلك المفتي العام.
فقلت: على الصفة التي تكون في المصلى؟ قال: نعم.
المصدر:
https://twitter.com/dralfarih/status/1261755663954386944?s=20
وخلاصة القول: نشر فتوى المفتي هو المتعين، لاجتماع الكلمة ونبذ الفرقة،
وطاعةً لله ورسوله، ومن خالف فليحتفظ لنفسه برأيه، وليحفظ الناس من الفرقة والخلاف.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

🖊كتبه: مبارك بن خليفة بن محمد العساف.
ليلة ٢٦ رمضان ١٤٤١هـ

الاثنين، 2 مارس 2020

حكم كتابة أدعية الزيارة على جدران المقابر.







أما بعد:
فقد رأيتُ في بعض المقابر تعليق لوحات كُتِبت عليها أدعية زيارة المقابر، وهذه بدعة مُنكرة، ووسيلة إلى ما هو أخطر منها، لأن التساهل في بدع المقابر يجرُّ إلى الاعتقادات الباطلة التي تصل إلى الشرك، ولذلك جاء النهي عن تسريج وتجصيص ورفع القبور، من أجل أن لا يقع الناس في محذور الغلو، الذي يوصلهم إلى الشرك.
وما وقع الشرك في البشرية إلا بسبب التصوير والغلو في قبور الصالحين.
ولذلك فإن التساهل في بدع المقابر نذير شر، وفتح بابٍ للشيطان.
وكتابة الأدعية على جدران المقابر منكر في ذاته، ووسيلة إلى شرور أخرى، وهو عمل مردود على صاحبه.
فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ."
رواه البخاري ومسلم واللفظ له.

وهذه فتاوى علمائنا الكبار في هذه المسألة:

قالت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الإمام ابن باز في الفتوى رقم: (٢٠٤٨٠):
" المشروع هو تعليم الناس الأدعية والآداب في الدروس والخطب وغيرها، ومن ذلك: أحكام دخول المقابر، وكيفية السلام على موتى المسلمين، وأمَّا كتابةُ صيغة السلام في لوحات، وتعليقها على جدران المقابر، فهذا لم يكن من عمل السلف الصالح، فلا يُفعل".

وسُئل الإمام ابن باز - رحمه الله -:
ما حكم كتابة دعاء دخول المقبرة عند بوابة المقبرة؟
فأجاب:
"لا أعلمُ لهذا أصلاً، وقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الكتابة على القبر، ويُخشى أن تكون الكتابة على جدار المقبرة وسيلة إلى الكتابة على القبور".
مجموع الفتاوى (١٣ / ٢٤٤)

وبهذا نعلم أن كتابة هذه الأدعية على جدران المقابر منكر يجب إزالته، وتنبيه من وقع فيه، وأن هذا وزرٌ  وليس أجرًا، ومنكر وليس معروفًا.
والله أعلم وأحكم، وصلى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.


كتبه: مبارك بن خليفة بن محمد العساف.
الاثنين ٧ / ٧ / ١٤٤١هـ