الأحد، 31 مايو، 2015

تسهيل المقال، في أحكام رؤية الهلال.

تسهيل المقال، في أحكام رؤية الهلال.

                  ﷽
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
فهذهِ رسالةٌ مختصرة، فيها جملة من الأحكام الشرعية المتعلقة بالهلال، أذكرها مُيَسَّرة، لتكون لمن لا يعلمها مُبَصِّرة، ولمن يعلمها مُذَكّرة، فنعم التبصيرُ والتذكرة.
فأقول مستعينًا برب العباد، راجيًا للتوفيق والسداد:
أولاً: فإن الفقهَ في الدين ومعرفةَ  أحكامه، من الأمور المرغب فيها في الشريعة، والمرتب لطالبها ومعلمها الثواب والدرجات الرفيعة، ومن يرد اللهُ به خيرًا يفقهه في الدين.
ومعرفةُ أحكامِ الهلالِ والترائي له، من شرع الله، ومن شعائر الله، وتعظيمها تعظيم لله. 
قال الشيخُ تقي الدين ابن تيميَّة
- رحمه اللهُ تعالى ـ : 
( الله سبحانه وتعالى علق أحكاماً شرعية بمسمى الهلالِ والشهر؛ كالصوم والفطر والنحر، فقال تعالى : ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحَج.ِ
فبين سبحانه أن الأهلة مواقيت للناس والحج.)
[ مجموع الفتاوى ٢٥ / ١١٦]
ثانيًا : ماهو الهلال؟
قال أبو العباس تقي الدين ابن تيميَّة - رحمه اللهُ - : 
(الذي تنازع الناس فيه: أن الهلال هل هو اسم لما يظهر في السماء، وإن لم يعلم به الناس، وبه يدخل الشهر؟ 
أو الهلال اسم لما يستهل به الناس والشهر لما اشتهر بينهم؟
على قولين..الخ
)
[ مجموع الفتاوى ٢٥ / ١١٦]
قلتُ: وهذا الخلاف له ثمرة؛ كمن رُدَتْ شهادته بعد رؤيته للهلال هل يعمل بها أو لا يعمل، وكذلك في لزوم الصيام والفطر على المسلمين عند رؤيته في مكان دون آخر أو عدم لزومهما، كما تجد ذلك في المسائل.
ورجح شيخ الإسلام ابن تيميَّة، 
أن الهلال اسم لما يستهل به الناس والشهر لما اشتهر بينهم.
ثالثًا: رتب الشرع الحكمَ بدخول رمضان على رؤيةِ الهلال أو إكمالِ عدة شعبان ثلاثين يومًا؛ وفي هذا مسائل:
المسألة الأولى: أن الحكمَ متعلقٌ بالرؤية، ولا يعتمد على الحسابِ الفلكي إجماعًا.
ومن قال بالحساب الفلكي فقد خالف شرعَ الله، وأحدث ما لم يأذن به الله، وخالف إجماع أهل العلم .
قال الشيخُ تقي الدين ابن تيميَّة: 
(نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أوالحج أو العدة أو الإيلاء او غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يُرى أو لا يُرى 
لا يجوز؛ والنصوص المستفيضة عن النبي
 بذلك كثيرة، وقد أجمع المسلمون عليه، ولا يعرف فيه خلاف قديم أصلاً. .الخ)
[ مجموع الفتاوى ٢٥ / ١٣٢]
وقَال أيضًا :
(ولا ريب أنه ثبت بالسنة الصحيحة واتفاق الصحابة أنه لا يجوز الاعتماد على حساب النجوم، كما ثبت في الصحيحين أنه قال : ﴿ إنَّا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته.﴾
والمعتمد على الحساب في الهلال، كما أنه ضال في الشريعة، مبتدع في الدين، فهو مخطيء في العقل، وعلم الحساب. .الخ)
[ مجموع الفتاوى ٢٥ / ٢٠٧]
وقال الإمامُ عبدالله بن عبد اللطيف - رحمه اللهُ -:
( علق رسول الله
 الصوم والفطر بالرؤية أمرا ونهيا، لا على المنازل وكبر الأهلة. )
[الدرر السنية  ٥ / ٣٠٦]
وقال الإمامُ  عبد العزيز بن باز 
- رحمه اللهُ - :

( لا عبرة شرعاً بمجرد ولادة القمر في إثبات الشهر القمري بدءاً وانتهاءً بإجماع أهل العلم المعتد بهم، مالم تثبت رؤيته شرعاً، وهذا بالنسبة لتوقيت العبادات، ومن خالف في ذلك من المعاصرين، فمسبوق بإجماع من قبله، وقوله مردود، لأنه لا كلام لأحد مع سنة رسول الله
، ولا مع إجماع السلف. )
[الاختيارت الفقيهة / ٢٤٠ ]
وقالت اللجنةُ الدائمة:
( ولا يجوز الاعتماد على العلوم الفلكية في إثبات شهر رمضان أو الفطر؛ لأنَّ اللهَ لم يشرع لنا ذلك، لا في كتابه ولا في سنة نبيِّه
، وإنما شرع لنا إثبات بدء شهر رمضان ونهايته برؤية هلال رمضان في بدء الصوم، ورؤية هلال شوال في الإفطار.)
عفيفي _ ابن غديان _ ابن منيع. 
الفتوى رقم: ( ٣١٩ )
قلتُ: وأما ما يستدل به البعضُ على العمل بالحساب عند تعذر الرؤية بحديث:
"فإن غم عليكم فاقدروا له " 
وقالوا: إنه مأخوذ من التقدير، وهو الحساب.
فيرد عليهم بأن الحديث مفسرٌ بكلام النبي
 بأن المراد به إكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا. 
قال النبيُّ
: ﴿فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُم ْفَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ.﴾ 
وغيرها من الأحاديث الدالة على هذا المعنى.
ولشيخنا الإمامِ العلامةِ صالح الفوزان ردود ومقالات في هذا الشأن، فلتراجع في موقعه على الشبكة.
المسألة الثانية: تحريم صيام يوم الشك على الصحيح من أقوال العلماءِ؛ لأن النبيَّ  علق الصومَ والفطرَ برؤية الهلال، فإن غمَّ علينا فنكمل العدة، ونهى عن تقدم رمضان بصيام، ونهى عن صيام يوم الشك.
قال الإمامُ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمه اللهُ - :
( والمنع من صيامه هو اختيار شيخنا محمد بن عبد الوهاب
- رحمه اللهُ تعالى ـ ومن أخذ عنه، وينهون عن ذلك لوجوه أربعة:
الأول: أن تلك الليلة من شعبان بحسب الأصل، ولا تكون من رمضان إلاَّ بيقين.
الوجه الثاني: النهي عن تقدم رمضان بصيام يوم أو يومين، ومن صام فقد تقدم.
الوجه الثالث: الأحاديث التي فيها التصريح بالنهي عن صيامه، وذلك قوله: ﴿ فأكمِلُوا العدةَ ثَلَاثِينَ.﴾ وفي بعضها تخصيص شعبان.
الوجه الرابع: حديث عمار : 
﴿ مَنْ صامَ يومَ الشكِ فقد عصى أبا القاسم.﴾ )
[ الدرر السنية ٥ / ٢٨٣]
المسألة الثالثة: أن الرؤيةَ تكون بالعين المجردة وتجوز أيضًا بالآلات المقربة.
قال الإمامُ ابن باز 
- رحمه اللهُ تعالى
-:
( ظاهر الأدلة الشرعية عدم تكليف الناس بالتماس الهلال بالآلات الحديثة، مثل المراصد والدرابيل، بل تكفي رؤية العين؛ ولكن من طالع الهلال بها وجزم بأنه رآه بواسطتها بعد غروب الشمس وهو مسلم عدل فلا أعلم مانعًا من العمل برؤيته الهلال، لأنها من رؤية العين لا من الحساب. )
[ الاختيارت الفقيهة / ٣٣٦ ]
وقالت اللجنةُ الدائمة:
( الأمر بالصوم والفطر إذا ثبتت الرؤية بالعين المجردة أو بالوسائل التي تعين العين على الرؤية. )
ابن باز _ عفيفي _ ابن غديان. 
الفتوى رقم: (١٠٩٧٣)
وقال الإمامُ العثيمين - رحمه اللهُ-: ( وقوله: "برؤية هلاله" يعم ما إذا رأيناه بالعين المجردة أو بالوسائل المقربة، لأن الكل رؤية. )
[ الشرح الممتع ٦ / ٣٠١]
المسألة الرابعة: الوقت المعتبر للرؤية.
قال الإمامُ ابن باز
- رحمه اللهُ - :
(الاعتبار شرعًا بالرؤية الشرعية بعد المغرب.)
[ الاختيارت الفقيهة / ٢٤٢]
وقَال العلامةُ العثيمين
- رحمه اللهُ - :  
(العبرة برؤيته أن يُرى بعد غروب الشمس متخلفا عنها) 
[ الشرح الممتع ٦ / ٣٠٨]
المسألة الخامسة:
ماهو العدد الذي يكفي لرؤية هلال رمضان؟
الجواب:
يكفي الحكم بدخول رمضان رؤية شخصٍ واحدٍ عدلٍ للهلال، وأما بقية الشهور - ومنها دخول شوال - لا بدّ فيها من شاهدين.
قال الإمامُ ابن باز - رحمه اللهُ -:
( الهلال يثبت بشاهد واحد في دخول رمضان، شاهد عدل عند جمهور أهل العلم. 
أما الخروج فلا بدّ من شاهدين عدلين. )
[ الاختيارت الفقيهة / ٢٣٥ ]
المسألة السادسة : هل تصح شهادة الأعرابي في رؤية الهلال؟
قال الإمامُ عبدالله أبابطين
- رحمه اللهُ -
: 
( العلماء لم يفرقوا في هذهِ المسألة بين الحاضرة والبادية.)
[الدرر السنية ٥ / ٣١٥ ]
المسألة السابعة : هل تصح شاهدة المرأة في رؤية الهلال؟
الجواب:
اختلف أهلُ العلم في ذلك على قولين، فمنهم من أجازها لأنها خبر ديني كالرواية في الحديث، 
ومنهم من منع من قبول شهادتها لأن ذلك من مقام الرجال.
ورجح القول الأول:
الإمامُُ العثيمين. 
ورجح القول الثاني:
الإمامُُ ابن باز، والله أعلم.
المسألة الثامنة : هل يعتبر خبر المذياع الرسمي؟
قَالت اللجنةُ الدائمة:
( بالنسبة لخبر المذياع والبرقيات بثبوت الهلال دخولاً أو خروجًا، فنظرًا إلى أنهما منسوبان إلى الدولة ولا يمكن أن يجرأ أحدٌ أن يختلق خبرا بذلك أو يغيره بزيادة او نقص مؤثرة، لا سيما وقد جرت العادة من المسؤولين عنهما مذهب كان استخدامها كوسيلة إعلام بتحري الدقة التامة في النقل،
فلا يظهر مانعٌ يحول دون قبول خبرهما، وإن لم يكن متولي النقل معروفًا معرفة تزكية.)
عفيفي _ ابن غديان _ ابن منيع. 
الفتوى رقم: (٢٥٦)
المسألة التاسعة:  إذا رآه شخص ورُدَتْ شهادته، فهل يَعْمل برؤيته في الصيام والفطر؟
الجواب:
العلماء اختلفوا في هذهِ المسألة على أقوال:
فمنهم من قال: يلزمه الصوم عند رؤية هلال رمضان، ويعمل برؤيته فيفطر سرًا في هلال شوال، وهو مذهب الشافعي 
- رحمه اللهُ تعالى -،
ونُقل الإجماع على عدم جواز إظهار الفطر لمن رُدَتْ شهادته، أو انفرد في رؤية هلال شوال. 
قَال شيخ الإسلام ابن تيميَّة : 
( فالمنفرد برؤية هلال شوال لا يفطر علانية باتفاق العلماءِ )
[ مجموع الفتاوى ٢٥ / ٢٠٤]
ومنهم من فرق بين الدخول والخروج، فأجاز له العملَ برؤيته في دخول رمضان؛ لأنه يُشترط في ذلك شاهد واحد، ومنع من العمل بها في الخروج لأنه يُشترط لها شاهدان. 
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة:
( وهو المشهور من مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة. )
[مجموع الفتاوى ٢٥ / ١١٤ ]
قلتُ: وهو ترجيح العلامةِ العثيمين - رحمه اللهُ تعالى -.
ومنهم من قال:
لا يعمل برؤيته إذا رُدَتْ، بل يصوم مع الناس ويفطر معهم، لقول النبي
 : 
﴿الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون.﴾
وهذا هو الراجح؛ ورجحه الإمامُ ابن تيميَّة والإمامُ ابن باز 
- رحمهما اللهُ تعالى -.
ومع رجحان هذا القول دليلاً، فهو قول تجتمع به الكلمةُ، ويتوحد الصفُ.
المسألة العاشرة: هل رؤية الهلالِ في بلدٍ توجب على جميع المسلمين الأخذ به؟
الجواب:
هذهِ مسألة اختلف فيها العلماءُ على عدة أقوال:
فمنهم من قال: إذا رُئِي الهلال في بلد وجب على المسلمين جميعًا العمل بهذه الرؤية.

ومنهم من قال: يجب العمل بالرؤية على من رآه ومن كان في حكمهم بأن اتحدت معهم المطالع.
وقال آخرون: الناس تبع للإمام.
والقول باعتبار اختلاف المطالع هو الراجح دليلاً، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيميَّة والشيخ العثيمين؛ وذلك بدلالة حديث ابن عباس عند مسلم: ﴿عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّام،ِ فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَال؟
َ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَه؟ُ فَقُلْتُ: نَعَم،ْ وَرَآهُ النَّاس،ُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ. فَقَال:َ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْت،ِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاه.ُ فَقُلْتُ: أَوَ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ:
لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.﴾
وهذا الحديث أيضًا استدل به من يرى أن لكل بلد رؤيتهم،
ولكن من استدل به علىٰ اختلاف المطالع أسعد استدلالاً.
ومع ترجيح هذا القول - العبرة باتحاد المطالع واختلافها - فهنا ينبغي التنبيه كما قال العلامةُ العثيمين - رحمه اللهُ - بعد أن ذكر القول بأن الناسَ تبعٌ للإمام، قال:
(وعمل الناس اليوم على هذا، أنه إذا ثبت عند ولي الأمر، لزم جميع من تحت ولايته أن يلتزموا بصوم أو فطر، وهذا القول من الناحية الاجتماعية قول قوي، حتى لو صححنا القول الذي نحكم فيه باختلاف المطالع، فيجب على من رأى أن المسألة مبنية ٌعلى المطالع، ألاَّ يظهر خلافاً لما عليه الناس.)
[الشرح الممتع ٦ / ٣١١] بتصرف يسير.
المسألة الحادية عشرة: من صام مع بلد معتمدًا على رؤيتهم، ثم سافر إلى بلد آخر، هل يعتمد على البلد الذي صام فيه أولًا، أو يعتمد على البلد الذي هو فيه؟
قَال الإمامُ ابن باز - رحمه اللهُ - عندما سئل عن مثل هذهِ المسألة: 
( إذا صمتم في السعودية أو غيرها، ثم صمتم بقية الشهر في بلدكم فأفطروا بإفطارهم ولو زاد ذلك على ثلاثين يومًا؛ لكن إذا لم تكلموا تسعة وعشرين يومًا فعليكم إكمال ذلك، لأن الشهر لا ينقص عن تسع وعشرين.)
[الاختيارت الفقيهة / ٢٤٢ ]
قلتُ: وصفة إكمال من سافر إلى بلد آخر رُئِي فيه هلال شوال، مع أنه صام ثمانية وعشرين يومًا فقط: هو أن يفطر معهم ويقضي ذلك اليوم بعد العيد؛ وليس معناه: أن يكمل تسعة وعشرين يومًا بصيام يوم العيد بالبلد الذي هو فيه فليتنبه.
المسألة الثانية عشرة: إذا ظهرت بينةُ شهر شوال، وتبين أن الناس صاموا ثمانية وعشرين يومًا فقط فما  العمل؟
قَال الإمامُ ابن باز - رحمه اللهُ - : ( متى ثبت دخول شهر شوال بالبينة الشرعية بعد صيام المسلمين ثمانية عشر يومًا، فإنه يتعين أن يكونوا أفطروا اليوم الأول من رمضان فعليهم قضاؤه، لأنه لا يمكن أن يكون الشهر ثمانية وعشرين يومًا.)
[الاختيارت الفقيهة / ٢٤٣ ]
المسألة الثالثة عشرة:
إذا ثبتت البينةُ ولم يعلم الناس إلاَّ في النهار فما العمل؟
الجواب:
يجب عليهم الإمساك عند بلوغ البينة؛ 
واختلف أهلُ العلم هل يقضون اليوم أم لا؟
فمنهم من قال:
يمسكون ويقضون ذلك اليوم،لأنهم لم يبيتوا النية من الليل، والنية لابدّ أن تستوعب النهار كله، حتى يصح صيام الفرض؛ وهذا هو قول عامة العلماء، ورجحه الإمامُ ابن باز.
ومنهم من قال: 
يمسكون ولا يقضون؛ لأن أكلهم قبل البينة كان مباحًا، وأما عدم تبييتهم النية، فإن النية تتبع العلم، فهم معذورون؛ ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيميَّة.
قلتُ: والقول الأول أحوط بلا شك.
المسألة الرابعة عشرة:
وهي مسألةٌ يكثر السؤال عنها خاصةً عند المبتعثين، والأقليات وهي :
ماذا تفعل الأقليات ومن معهم من المبتعثين المسلمين في البلاد غير الإسلامية؟
قَالت اللجنةُ الدائمة:
(ترى اللجنةُ الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أن اتحاد الطلبة المسلمين في الدول التي حكومتها غير إسلامية، يقوم مقام حكومة إسلامية في إثبات الهلال بالنسبة لمن يعيش في تلك الدول من المسلمين.
ويكون لهذا الاتحاد حق اختيار أحد القولين: إما اعتبار المطالع، وإما عدم اعتبار ذلك، ثم يعمم مارآه على المسلمين في الدولة التي هو فيها، وعليهم أن يلتزموا بما رآه وعممه عليهم؛ توحيدا للكلمة، ولبدء الصيام، وخروجا من الخلاف والاضطراب، وعلى كل من يعيش في تلك الدول أن يتراءوا الهلال في البلادِ التي يقومون فيها، فإذا رآه ثقة منهم أو أكثر صاموا بذلك، وبلغوا الاتحاد ليعمم ذلك.
وهذا في دخول الشهر؛ أما في خروجه فلا بدّ من شهادة عدلين برؤية هلال شوال أو إكمال رمضان ثلاثين يومًا.)
بتصرف يسير.
ابن باز _ عفيفي _ ابن غديان _ ابن قعود. 
الفتوى رقم: (١٦٥٧)
وإذا لم يكن لهمْ مركز إسلامي ونحوه فما العمل؟ 
قَال العلامةُ العثيمين
- رحمه اللهُ - : 
( الأقليات الإسلامية في الدول الكافرة، إن كان هناك رابطة، أو مكتب، أو مركز إسلامي، فإنها تعمل بقولهم، وإذا لم يكن كذلك، فإنَّها تُخيَّر، والأحسن أن تتبع أقرب بلد إليها.)
[ الشرح الممتع ٦ / ٣١٢ ]
فهذهِ جملةٌ من الأحكام الشرعية المتعلقة برؤية الهلال وما يتبعه، ذكرتُها مختصرةً، سهلة ميسرة، ليسهل فقهها وفهمها،
رجاء نفعها، وانتشار خيرها، فاللهمَّ اجعل عملنا لوجهك خالصًا، وعلى سنة نبيِّك متابعًا، وفقهنا في دينك، وعلمنا ماينفعنا، وانفعنا بما علمتنا،
وزدنا علمًا يا عليم يا كريم.
و صلى الله علىٰ نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه:
مبارك بن خليفة العساف.
فجر الأثنين ١٤ شعبان ١٤٣٦هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق